تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قوله : ( أي إن كان الأولاد نساء خلصا ليس معهن ذكر فأنث الضمير باعتبار الخبر ) « 1 » لأن مطابقته له أهم من مطابقته للمرجع . قوله : ( أو على تأويل المولودات ) أي على تأويل الأولاد بالمولودات إذ يصح وضع المولودات موضع الأولاد لكنه تكلف إذ صحة وضعها في موضعها باعتبار أن الأولاد تعم البنات لا مطلقا مع أن المراد في النظم مطلق الأولاد فلو قيل يوصيكم اللّه في مولوداتكم لاختل المعنى فلذا اخره ولم يتعرض البنات كما في الكشاف باعتبار كونها مذكورة في ضمن الأولاد لأنه تكلف مستغنى عنه بالوجه الصحيح ولو لم يتعرض لتأويل المولودات لكان أولى . قوله : ( خبر ثان أو صفة للنساء أي نساء ) تفسير للاحتمالين أو على الاحتمال الأخير . قوله : ( زائدات على اثنتين ) أي كلمة فوق مستعار للزيادة إذ المكان الفوقاني زائد على التحتاني ثم الفائدة في هذا الوصف التنصيص على عدم اختصاص المراد بعدد أو الاحتراز عن كون المراد بالنساء ما فوق الواحد . قوله : ( المتوفى منكم « 2 » ويدل عليه المعنى ) أي على كون المرجع المتوفى المعنى فيكون المرجع مما تقدم ذكره حكما كما في ولأبويه . قوله : أي إن كانت الأولاد نساء خلصا قيل عليه أن قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] كلام مذكور لبيان حظ الذكر من الأولاد لا لبيان حظ الأنثيين فكيف يحسن إردافه بقوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
[ النساء : 11 ] وهو بيان حظ الإناث والجواب من وجهين الأول أن قوله :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] دال على أن حظ الأنثيين هو الثلثان كما سيذكر فلما ذكر ما دل على حكم الأنثيين قال بعده :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
[ النساء : 11 ] على معنى وإن كن جماعة بالغات ما بلغ من العدد فلهن ما للبنتين وهو الثلثان ليعلم أن حكم الجماعة حكم الأنثيين من غير تفاوت والثاني أنه تقدم ذكر الأنثيين فكفى هذا القدر في حسن العطف وقيل عليه أيضا أن النساء جمع وأقل الجمع ثلاثة فالنساء يجب أن يكون فوق اثنتين فما الفائدة في التقييد بقوله :
فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
[ النساء : 11 ] وأجيب بأن من قال أقل الجمع اثنان فهذه الآية حجته ومن يقول هو ثلاثة قال هذا التقييد للتأكيد كما في قوله عز وجل :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] وقوله :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النحل : 51 ] وكالآيات الموردة في تنظير قوله تعالى :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] قوله ويدل عليه المعنى اعتذار عن ظاهر الإضمار قبل الذكر وجه دلالة المعنى عليه أن الآية لما كانت في الميراث علم أن التارك هو الميت .
هامش
( 1 ) وهو النساء الخلص فيفيد الحمل إذ الخبر ليس عينه وإذا كان فوق اثنتين صفة اتضح فائدة الحمل كمال الاتصال . ( 2 ) في الأرض نظيره وما من دابة .