تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قوله : ( فحسب ) أشار به إلى أن هذا أعني كون الثلث للام إذا لم يكن وارث سواهما كالزوج والزوجة فإن كان له زوج فلها ثلث ما بقي عند الجمهور . قوله : (
مِمَّا تَرَكَ
[ النساء : 11 ] وإنما لم يذكر حصة الأب لأنه لما فرض أن الوارث أبواه فقط وعين نصيب الأم علم أن الباقي للأب وكأنه قال فلهما ما ترك أثلاثا وعلى هذا ينبغي أن يكون لها حيث كان معهما أحد الزوجين ثلث ما بقي من فرضه كما قاله الجمهور لا ثلث المال كما قاله ابن عباس فإنه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر المساوي لها في الجهة والقرب وهو خلاف وضع الشرع ) فإنه يفضي دليل قول الجمهور وجه الإفضاء أن الأم إذا أخذت ثلث جميع المال والزوج أخذ نصف المال كان نصيب الأب واحدا من السدس مع أن الأم نصيبها الاثنين منه لكن إذا كان نصيب الأم ثلث جميع المال مع الزوجة فلا يفضي إلى ذلك إذ نصيب الأم أربعة من الأنثى عشر والزوجة ثلاثة منها وما بقي وهو خمسة نصيب الأب فلا يتم دليل الجمهور إلا أن يقال يكفي في ذلك تحقق الإفضاء المذكور في بعض الصور والأحسن في إثبات مذهب الجمهور أن يقال إن معنى الآية قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
[ النساء : 11 ] هو أن لها ثلث ما ورثاه سواء كان جميع المال أو بعضه وذلك لأنه لو أريد ثلث الأصل لكفي في البيان فإن لم يكن له ولد فلأمه كما قال في حق البنات وإن كانت واحدة فلها النصف بعد قوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
[ النساء : 11 ] فيلزم أن يكون قوله :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
[ النساء : 11 ] خاليا عن الفائدة أو نقول إن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع فيجعل ما بقي من فرض أحد الزوجين بينهما أثلاثا كما في حق الابن والبنت كذا قاله الشريف العلامة في شرح السراجية وجه قول ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه تعالى جعل أولا سدس التركة مع الولد ثم ذكر أن لها مع عدمه الثلث بقوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
[ النساء : 11 ] فيفهم منه أن المراد ثلث أصل التركة أيضا ويؤيده أن السهام المقدرة كلها بالقياس إلى أصلها بعد الوصية والدين كذا قاله الشريف العلامة وقيل قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لا أجد في كتاب اللّه تعالى ثلث ما بقي انتهى ولقد أصاب حيث قال لا أجد ولم يقل لا يوجد والجمهور وجدوا في كتاب اللّه تعالى : ثلث
ما بَقِيَ
كما سبق تقريره « 1 » . قوله : ( بإطلاقه يدل على أن الإخوة يردونها من الثلث إلى السدس ) بإطلاقه أي كونه غير مقيد بكونها وارثة حاجبة . قوله : بإطلاقه يدل الخ خبر والمبتدأ قوله عز وجل :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
[ النساء : 11 ] بتأويل هذا الكلام منشأ الإطلاق وهو عدم تقييد الاخوة في الآية بكونهم وارثين للميت أولا فاطلاق الأخوة يدل على أنهم يردون نصيب الأم من الثلث إلى السدس وإن لم يكونوا
هامش
( 1 ) إذا وضع الشرع تفضيل الذكر على الأنثى كتفضيل الابن والأخ على البنت والأخت .