تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
قوله : ( أي الظلم ) وهو حرام أيضا تخصيص بعد تعميم للنكتة المشهورة . قوله : ( أو مجاوزة الحد في المعاصي ) لا حد في المعاصي حتى يجاوز بل نفس المعصية تجاوز الحد إلا أن يقال مراده الانهماك في المعاصي لكنه بعيد ليس بسديد . قوله : ( وقيل الإثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم ) فحينئذ لم يكن التخصيص بعد التعميم لكنه تخصيص بلا مخصص وعن هذا ضعفه . قوله : ( أي الحرام ) سواء مأكولا أو غيره والتخصيص بالأكل قد مرّ وجهه في أواخر سورة آل عمران في قوله تعالى :
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
[ آل عمران : 181 ] وفي غير الموضع الآخر أيضا والمعنى أخذهم مال الغير بالباطل . قوله : ( خصه بالذكر للمبالغة ) في الزجر إذ الخروج عن عهدته مشكل جدا وإرضاء الخصوم عسير قطعا . قوله : ( ليس شيئا ) أي لفظة ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن وعما كانوا يعملون صفته . قوله : ( عملوه ) أي العائد إلى الموصوف محذوف . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 63 ]

لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) قوله : ( تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك ) أي المراد بالربانيين والأحبار واحد وهو علماؤهم فحينئذ صحة العطف للتغاير الاعتباري من كونهم زهادا ربانيين ومن حيث فقاهتهم أحبارا « 1 » . قوله : ( فإن لولا إذا دخلت على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على المستقبل أفاد التخصيص ) فإن لولا أي أخت هلا . قوله : ( أبلغ من قوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 62 ] من حيث إن الصنع قوله : أبلغ من قوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 62 ] يعني قال اللّه تعالى في مرتكبي المناكير
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 62 ] وفي تاركي النهي عن المناكير
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
[ المائدة : 63 ] جعل ارتكاب المنكر عملا وترك النهي عن المنكر صنعة وهما معصيتان لكن الصنعة أشد وألزم وأصلب من العمل فتكون أعظم فلذلك ذم الربانيين والأحبار الذين شأنهم النهي عن المناكير على تركهم نهي المناكير أبلغ ذم بذكر يصنعون دون يعملون قال الإمام استبعد من علماء أهل الكتاب عدم نهيهم عوامهم وسفلتهم عن المعاصي وذم تارك النهي عن المنكر أقوى من مرتكبه ولهذا قال في الأول
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 62 ] وفي
هامش
( 1 ) وأما القول بأن المراد بالربانيون علماء النصارى فمخالف للسباق والسياق .