تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قوله : ( هوان بالجزية ) أشار إلى أن المراد اليهود إذ هوانهم بها . قوله : ( والخوف عن المؤمنين ) هذا أيضا شامل للمنافقين لأنهم يخافون هتك سرهم بإظهار تفوقهم أو بظهوره بين المسلمين . قوله : ( وهو الخلود في النار والضمير للذين هادوا إن استأنفت بقوله :
وَمِنَ الَّذِينَ
[ المائدة : 41 ] ) فح يجب تخصيص قول المصنف والخوف عن المؤمنين لليهود مثل ما قبله . قوله : ( وإلا فللفريقين ) اليهود والمنافقين فحينئذ يجب تعميم قوله والخوف للمنافقين كما بينا آنفا ولا بعد على هذا التقدير كون هوان بالجزية إشارة إلى اليهود والخوف الخ إشارة إلى المنافقين . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ]

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) قوله : ( كرره للتأكيد
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
أي الحرام ) مطلقا وإنما مثل بالرشى لمناسبة المقام لأنها هي الشائع في بني إسرائيل وعن الحسن رحمه اللّه كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم بالرشوة جعلها في كمه فأراها إياه وتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيأكل الرشوة ويسمع الكذب كما في الكشاف فإذا كان المراد من السماعين والأكالين للسحت واحدا فكيف يكون
سَمَّاعُونَ
[ المائدة : 41 ] تكريرا لما سبق مع أن المراد منهم فيما سبق سماعون لافتراء الأحبار أو سماعون كلام الرسول عليه السّلام ليكذبوه والمراد من أكالون حكماءهم وأحبارهم فالأولى أن سماعون هنا سماعون الكذب في الدعاوى لأخذ الرشوة كما فهم من رواية الحسن
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
بدل منه وبالجملة كون المراد بسماعين وأكالين واحدا لا يكاد ينتظم إلا بكون المراد الأحبار وهم في الحقيقة الأشرار وما سبق من السماعين سفلة اليهود . قوله : ( كالرشى من سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة ) كالرشى خصصه لأنهم مبتلون بالرشى لأنهم يأخذون الرشى على الأحكام وتحليل الحرام . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بضمتين وهما لغتان كالعنق والعنق وقرىء بفتح السين على لفظ المصدر ) فحينئذ يكون بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق ويمكن أن يقال لكمال توغلهم في أكل الشيء الحرام كما يفيده صيغة المبالغة كأنهم أكلوا نفس المصدر الذي ليس من شأنه أن يؤكل وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « كل لحم انبته السحت فالنار أولى به » . قوله :
فَإِنْ جاؤُكَ
[ المائدة : 42 ] الفاء جزائية أي إذا كان حالهم كما فصل فإن قوله : على لفظ المصدر فيكون من باب المجاز لأن المأكول يكون من الجواهر لا من الاعراض فوجب أن يكون من باب رجل عدل ورجل صوم فالمعنى أكالون للمحرم المسحوت بركته .