تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المراد ذلك لما ساغ وضع الجمع موضع المثنى للالتباس لأن اليد ليس جزاء واحد في الشخص فإذا أضيف الأيدي إلى ضمير التثنية لم يعلم أن المأمور به قطع يد واحدة من كل منهما أو يدان وأما إذا كان المراد الأيمان فلكون اليمين واحدا علم أن المأمور به قطع كل منهما . قوله : ( كما في قوله تعالى :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] ) وضع الجمع موضع المثنى لتحقق شرطه وهو كون الخبر المضاف إلى الكل جزءا مفردا منه لأن الأمن من الالتباس إنما يتحقق بهذا الشرط . قوله : ( اكتفاء بتثنية المضاف إليه ) هربا عن تكرار التثنية ولكراهة توالي لفظي التثنية . قوله : ( واليد اسم تمام العضو ولذلك ذهب الخوارج إلى أن المقطع هو المنكب ) اسم تمام العضو أي في اللغة ذهب الخوارج الخ ومن الناس من قال يقطع الأصابع فقط لأن البطش يقع بها . قوله : ( والجمهور على أنه الرسغ ) احتراز عن الخوارج وبعض الناس . قوله : ( لأنه عليه السّلام أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه ) أتي بسارق الحديث إن هذا الحديث مشهور يجوز تقييد الكتاب به فلا كلام فيه وإلا فهو مشكل والأولى أن يقال كما قال الزيلعي ولأن كل من قطع من الأئمة قطع من الرسغ فصار إجماعا فعلا فلا يجوز خلافه . قوله : ( منصوبان على المفعول له ) بلا عطف إما للتنبيه على الاستقلال أو الثاني كالمفسر له أو كالتأكيد له وقيل لكونه بدلا منه وقيل القطع معلل بالجزاء والقطع المعلل معلل بالنكال أو هو منصوب بجزاء على طريقة الأحوال المتداخلة . قوله : ( أو المصدر ودل على فعلهما
فَاقْطَعُوا
[ المائدة : 38 ] ) على فعلهما وهو جاز وهما جزاء ونكلوا به نكالا . للجمع موضع المثنى فإن لكل منهما يمينا واحدة لا يمينين ولو لم يرد بالأيدي الإيمان المراد به يميناهما بل مطلق الأيدي لأوهم ظاهر الآية قطع اليدين من كل منهما وهو ليس بمشروع . قوله : اكتفاء بتثنية المضاف إليه فإن من المعلوم أن للاثنين قلبين فهو كما قلت أشبعت بطونهما وقوله :
ظهرهما مثل ظهور الترسين
قوله : منصوبان على المفعول له فعلى هذا يلزم أن يكون علتان متواردتين على معلول واحد فالوجه أن يكون نكالا علة لجزاء ويكون على العلة . قوله : ودل على فعلهما
فَاقْطَعُوا
[ المائدة : 38 ] تقديره جازوهما جزاء ونكلوهما نكالا أقول يجوز أن يكون مصدرا منصوبا باقطعوا لأن الجزاء في السرقة قطع خاص من مطلق القطع فيكون مفعولا مطلقا من غير لفظ الفعل السابق كقعدت جلوسا بل كقعدت القرفصاء في أن القرفصاء قعود مخصوص من مطلق القعود فالمعنى
فَاقْطَعُوا
[ المائدة : 38 ] قطع جزاء وقطع نكال .