تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم لا يفارقهم أصلا ولا يريد به الاستعارة التمثيلية لأنها وإن أمكنت لكن لا يخلو عن التكلف . قوله : ( وإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منه ) هذا كالنص على ما ذكرنا من أن مراده إيراد مثال . قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المائدة : 36 ] محله النصب على الحالية أو الرفع عطفا على خبر ان . قوله : ( تصريح بما هو المقصود منه ) أي من بيان عدم قبول فديتهم أو من إثبات هذه الشرطية إذ المقصود من إثبات هذه الشرطية انتقال الذهن منه إلى لزوم عذابهم بطريق الكناية . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 37 ]

يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) قوله : ( وكذلك قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا
[ المائدة : 37 ] الآية ) ظاهر كلامه أنه حال
وَلَهُمْ عَذابٌ
[ المائدة : 37 ] لكن الأظهر أنه جواب للسؤال كيف يصنع هؤلاء الأشقياء ثم المراد بالإرادة هنا مجرد تمنيهم بقلوبهم كما هو الظاهر وقيل يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلحقهم لهب النار فيدفعهم إلى قعر النار . قوله : ( وقرىء يخرجون من أخرج ) يؤيد هذه القراءة المعنى الأول إذ الإرادة تمنيهم بقلوبهم . قوله : ( وإنما قال
وَما هُمْ بِخارِجِينَ
[ المائدة : 37 ] بدل وما يخرجون ) أراد أن الظاهر أن يقال وما يخرجون ليطابق أن يخرجوا عدل للمبالغة . قوله : ( للمبالغة ) إذ الجملة الاسمية لدلالتها على الثبات والدوام تفيد المبالغة في لزوم عذابهم وعدم خروجهم أبدا إذ المنفية كالمثبتة في الدلالة على الدوام لكن قد تكون لنفي الدوام وقد تكون لدوام النفي بملاحظة النفي أولا والدوام ثانيا كما في هذا المقام والعلم عند الملك العلام . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 38 ]

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) قوله : (
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ )
[ المائدة : 38 ] لما بين حكم السرقة الكبرى وما يتعلق بحال مثلها فههنا شبه حال الكافر في عدم خلاصه عن العذاب بعد إتيانه بجميع ما ظن أنه مخلص بحال شخص وقع في بلية ثم افتدى بما في الأرض وبمثله لو كان له فرضا فما تقبل منه . قوله : وكذا قوله يريدون أن يخرجوا منها أي وكذلك هذه الآية تمثيل للرجم العذاب لهم . قوله : وإنما قال :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ
[ المائدة : 37 ] بدل وما يخرجون للمبالغة يعني كان الظاهر أن يقال وما يخرجون ليناسب أن يخرجوا في يريدون أن يخرجوا لكن عدل عن الظاهر للمبالغة وجه المبالغة أن نفي الخروج في هذه العبارة غير مقيد بزمان مع ما فيه من تكرار الإسناد وزيادة الباء في الخبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر