تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 39 ]

فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) قوله :
فَمَنْ تابَ
[ المائدة : 39 ] الفاء للسببية إذ بيان حكم السرقة سبب لبيان حكم التوبة عنها . قوله : ( من السراق ) ولو عمم وقيل يدخل السراق جمع سارق دخولا أوليا لكان له وجه . قوله : ( أي سرقة ) لما خص من السراق خص الظلم بالسرقة وقد عرفت أن للتعميم وجها . قوله : ( أمره بالتفصي عن التبعات والعزم على أن لا يعود إليها ) فحينئذ يخص التوبة بالندامة فقط والتخلص عن حقوق الآدميين والعزم على عدم العود إليها خارجان عن مفهومها وهو خلاف الظاهر والأولى حمل الإصلاح على صدق النية وإخلاصها . قوله : ( يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة أما القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين لأن فيه حق المسروق منه ) عند الأكثرين وهو أبو حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه تعالى وعند الشافعي في أحد قوليه تسقط كذا في الكشاف . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 40 ]

أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) ( الخطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام أو لكل أحد ) . قوله : ( قدم التعذيب على المغفرة آتيا على ترتيب ما سبق أو لأن استحقاق التعذيب مقدم أو لأن المراد به القطع وهو في الدنيا ) قدم التعذيب مع أن الظاهر عكسه كما في أكثر المواضع فسبق الرحمة على الغضب وهنا عكس كما ذكره المصنف إذ التعذيب للمصر على السرقة والمغفرة لمن تاب وهو مؤخر أو لأن استحقاق العذاب أي بسبب السرقة وهو مقدم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 41 ]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ )
[ المائدة : 41 ] الحزن وإن لم يكن اختياريا قوله : لأن فيه حق المسروق منه فيكون من حقوق العباد وحق العبد لا يسقط بالتوبة هذا عند أبي حنيفة وعند الشافعي في أحد قوليه يسقط القطع بالتوبة لأنه من حقوق اللّه تعالى فإن قطع أيدي السراق به يحصل إخلاء العالم عن الفساد والعدل الذي يقام به نظام أمر المعاش في هذه النشأة . قوله : على ترتيب ما سبق فإنه تعالى ذكر فيما سبق أولا قطع أيدي السراق وهو التعذيب ثم ذكر التوبة والمغفرة فقدم ههنا التعذيب على المغفرة أيضا على ذلك الترتيب .