تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قوله : ( وتوحيد الضمير في به والمذكور شيئان ) أي المرجع شيئان . قوله : ( إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله عوان بين ذلك ) واسم الإشارة يجوز فيه الإشارة إلى المتعدد مع كونه مفردا على تأويل ما ذكر أو ما تقدم كما جعلوا فعل نائبا عن أفعال جمة تذكر قبله والذي حسن منه أن أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] ومنه ينكشف وجه إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة وإن أمكن فيه التأويل بما ذكر ونحوه بلا تمسك إلى الإجراء المذكور . قوله : ( أو لأن الواو في ومثله بمعنى مع ) فيتوحد المرجوع إليه كما في الكشاف ووجهه أنه إذا اعتبر المعية يكون شيئا واحدا مركبا من الشيئين فهيئة التركيب موحدة له فحينئذ يلزم توحيد الضمير الراجع إليه فحينئذ يكون مفعولا معه عامله ما أشار إليه آنفا وهو ثبت الذي يستدعيه لو والقول بأنه حينئذ يلزم كون الرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه مدفوع بأن كون فاعل ثبت مضمون الجملة أعني كينونة ما في الأرض لهم مستلزم كون ما في الأرض فاعل له معنى إذ ثبوت كون شيء مستلزم ثبوت ذلك الشيء فاختار صاحب الكشاف كونه مفعولا به ميلا إلى المعنى والظاهر أن المصنف تبعه فلا يضر كون المعنى على اعتبار المعية بين ما في الأرض ومثله في الكينونة لهم لا في ثبوت تلك الكينونة وتحققها كما ظن بعض المتأخرين على أنه لو بني الكلام على مذهب من قال وجود الشيء عينه لكان الأمر سهلا على من له أهل وبعضهم حمل كلام المصنف على أنه من قبيل كل رجل وضيعته لا مفعول معه ولا يخفى أنه تكلف . قوله : ( جوب لو ) لكن أنه من قبيل إيجاز الحذف إذ المعنى
لَافْتَدَوْا بِهِ
[ الرعد : 18 ] ولكن ما تقبل تلك الفدية منهم واللّه أعلم بالصواب . قوله : ( ولو بما في حيزه خبر أن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم ) أي إيراد مثال قوله : والمذكور شيئان وهما في الأرض ومثل ما في الأرض فالظاهر أن يقال بهما فالوجه في إفراده أما إجراؤه مجرى اسم الإشارة كأنه قيل : ليفتدوا بذلك وأما أن الواو في مثله بمعنى مع وهو حال من فاعل الظرف وهو ما في الأرض إذ التقدير لو أنهم حصل لهم ما في الأرض مقرونا معه مثله فيكون الضمير راجعا إلى ما في الأرض فقط فأفرد الإفراد المرجوع إليه . قوله : والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم أي الجملة وهي قوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ المائدة : 36 ] إلى آخره إذا أخذته بجملته كان كناية عن لزوم العذاب لهم من غير نظر إلى مفردات التركيب وجه كونه كناية على وجه التمثيل أن لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض ومثله معه لو افتدوا به لم يتقبل منهم فلما كانت هذه الجملة بل هذه الملازمة لازمة للزوم العذاب عبر عن لزوم العذاب بالكناية ولعل التمثيل يطلق على الكناية إذا كانت بالجمل فإن العبارات عن الشيء كنايات فإن كانت جملة سميت تمثيلات وإلا فهي غير تمثيلات هكذا قالوا وأقول المصير إلى الكناية تكلف بعيد والأولى أن يحمل التمثيل هنا على ظاهره وهو تشبيه حال منتزعة عن متعدد
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 456 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر