تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قوله : ( وأما يتيهون ) عطف على قوله محرمة أي عامل الظرف إما محرمة وإما يتيهون قدم عليه إما للاهتمام إذ المهم بيان المدة الطويلة أو للحصر . قوله : ( أي يسيرون فيها متحيرين ) أي التحير ليس بالمكث فيها بل بالسير فيها للرواية الآتية . قوله : ( لا يرون طريقا فيكون التحريم مطلقا ) لا يرون طريقا لا يعرفون أو لا يبصرون طريقا موصلة إليهم مقاصدهم فيكون التحريم مطلقا غير مقيد بأربعين سنة لعدم تعلقه بمحرمة . قوله : ( وقد قيل لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال لن ندخلها بل هلكوا في التيه ) وقد قيل لم يدخل إلى قوله بل هلكوا فحينئذ يخالف ظاهر قوله :
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 21 ] وقد عرفت جوابه فيما مضى حيث قال هناك إن آمنتم وإن أطعتم . قوله : ( وإنما قاتل الجبابرة أولادهم ) لعله إشارة إلى جواب آخر بأن الخطاب في
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 21 ] وإن كان للآباء لكن المراد الأبناء كما أن الخطاب في قوله تعالى :
حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
[ الحاقة : 11 ] للأبناء والمراد الآباء . قوله : ( روي أنهم لبثوا أربعين سنة ) ظاهره تأييد لكون الظرف متعلقا بمحرمة وتأييد أيضا للوجه الثاني من وجهي كون عامل الظرف محرمة . قوله : ( في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى المساء ) وكان القوم ستمائة ألف قوله : وأما يتيهون عطف على محرمة أي عامل الظرف الذي هو أربعين سنة إما محرمة فيكون التحريم مقيدا بالظرف وأما يتيهون فيكون التحريم مطلقا والمقيد بالظرف حينئذ هو يتيهون فقوله وقد قيل إلى آخره دليل إطلاق التحريم عن كونه مبتدأ بالظرف المذكور . قوله : وروي أنهم لبثوا في التيه أربعين سنة كان عسكر موسى عليه السّلام ستمائة ألف فارس قال الإمام فإن قيل كيف يعقل بقاء هذا الجمع العظيم في هذا القدر الصغير من المفاوز أربعين سنة بحيث لا يتفق لأحد منهم أن يجد طريقا إلى الخروج عنها ولو أنهم وضعوا أعينهم على حركة الشمس لخرجوا منها ولو كانوا في البحر العظيم فكيف في المفاوز الصغيرة قلنا فيه وجهان الأول أن انخراق العادات في زمن الأنبياء غير مستبعد إذ لو فتحنا باب الاستبعاد لزم الطعن في جميع المعجزات وأنه باطل الثاني إنا إذا فسرنا ذلك التحريم بتحريم التعبد فقد زال السؤال لاحتمال أن اللّه حرم عليهم الرجوع إلى أوطانهم بل أمرهم بالمكث في تلك المفاوز أربعين سنة في المشقة والمحنة جزاء لهم على سوء صنيعهم أقول هذا الجواب الأخير مبني على أن لا يكون عامل الظرف يتيهون إذ الظاهر من بقائهم متحيرين فيها أربعين سنة ضلالهم وقصدهم طريق الخروج منها قوله يسيرون من الصباح إلى المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه هذا إنما يتصور في الحركة على سبيل الاستدارة قال الإمام وهذا مشكل فإنهم إذا وضعوا أعينهم في مسير الشمس ولم ينعطفوا ولم يرجعوا فإنهم لا بد وأن يخرجوا عن المفازة بل الأولى حمل الكلام على تحريم التعبد فيكون التحريم مؤقتا بالظرف ويتيهون حال من الضمير المجرور في عليهم .