تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قوله : ( وإرادته شيئا ) زيادة توضيح وإلا فأحدهما كاف بل الملائم لما بعده تقدير الإرادة فقط . قوله : ( وأمه ) عطفه عليه احتجاجا على انحطاطها عن الألوهية أيضا كما صرح به المصنف في قوله تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] الآية . قوله : (
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
[ المائدة : 17 ] عطف العام على الخاص والنكتة ما ذكره المصنف . قوله : ( احتج بذلك على فساد قولهم ) أي بقوله
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
كما هو الظاهر من تقريره أو بقوله :
إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
[ المائدة : 17 ] . قوله : ( وتقريره أن المسيح مقدور مقهور ) الأولى أن المسيح وأمه . قوله : ( قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية ) كسائر الممكنات أشار إلى أن
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ المائدة : 17 ] شامل لسائر الممكنات بطريق إطلاق الجزء على الكل فيعم جميع المخلوقات . قوله : ( إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره ) حيث خلق من غير أب فتوهموا أنه ابن اللّه كذا قيل والظاهر فتوهموا أن اللّه هو المسيح . قوله : ( والمعنى أنه تعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السماوات والأرض ومن أصل كخلق ما بينهما فينشىء من أصل ليس من جنسه كآدم خلقه من تراب ) فإنه خلق من الطين وهو ليس من جنس المبشر وإن كان أصله . قوله : ( وكثير من الحيوانات ) أشار إلى أن بعض الحيوانات خلق من أصل يجانسه كما أشار إليه بقوله ومن أصل يجانسه الخ . قوله : ( ومن أصل يجانسه أما من ذكر وحده كحوا ) الكاف للعينية . قوله : ( أو من أنثى وحدها كعيسى عليه السّلام أو منهما كسائر الناس ) كعيسى عليه السّلام الكاف مثل ما مرّ . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) قوله : ( أشياع ابنيه عزير والمسيح ) أشار إلى أن الجمع لمعنى الأشياع وأن المضاف قوله : ومن أصل كخلق ما بينهما فإن ما بينهما وهو المواليد الثلاثة المعدن والنبات والحيوان مخلوق من أصل وهو العناصر الأربعة قوله من أصل ليس من جنسه فإن آدم أبا البشر قد خلق من تراب وماء وهما ليسا من جنس آدم قوله وحذف لظهوره لأن كل أحد يعلم أن الرسول إنما أرسل لبيان الشرائع .