تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قوله : ( وقالوا لا إله إلا واحد لزمهم ) أي وإن لم يلتزموا . قوله : ( أن يكون هو المسيح ) لا غير كما يقال الكرم هو التقوى أشار إلى أن ضمير الفعل في الآية للحصر وقد صرح به مولانا أبو السعود وأشار إليه صاحب الكشاف حيث قال معناه بت القول بأن حقيقة اللّه تعالى هو المسيح لا غير انتهى فلا ينافيه كون هذا مذهب فرقة حكموا بالاتحاد إذ الحصر على زعم هؤلاء الحاكمين به بل نقول إن قول الزمخشري بأن حقيقة اللّه تعالى هو المسيح إشارة إلى معنى آخر للخبر المعرف باللام أورده الشيخ في دلائل الإعجاز حيث قال اعلم أن للخبر المعرف باللام معنى غير ما ذكر دقيقا مثل قولك هو البطل الحامي والتفصيل في المطول حاصله أنه لا يراد القصر هنا بل الاتحاد فوق قصر القصر ألا يرى أنه قال إن حقيقة اللّه هو المسيح ومعلوم أن هذا ليس معنى القصر فيما أفاده إنما يفيد قصر المسند على المسند إليه لا العكس وهنا إن إفادة يفيد قصر المسند إليه وهذا مزيف كما هو مفصل في شرح التلخيص ووجه الدفع ظاهر مما قررنا من أن المراد هو الاتحاد لا القصر كما قرره في قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 5 ] . قوله : ( فنسب إليهم لازم قولهم ) فإن قبل إن الكفر في الالتزام دون اللزوم قلت إن اللازم إذا كان معلوما كفره في الدين يكون كفرا صرح به مولانا الفاضل الخيالي . قوله : ( توضيحا لجهلهم ) علة مرجحة لاختيار اللازم على صريح قولهم . قوله : ( وتفضيحا لمعتقدهم ) وهو أن فيه لاهوتا الخ ولقد أصاب ذكر معتقدهم لما مرّ من أن اختيار لازم اعتقادهم تقبيحا لأصل معتقدهم فالقول بأن الأولى تفضيحا لعقلهم ضعيف . قوله : (
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ )
[ المائدة : 17 ] أي إذا كان الأمر كما تزعمون
فَمَنْ يَمْلِكُ
[ المائدة : 17 ] الآية . قوله : ( فمن يمنع من قدرته ) هذا لازم معنى يملك إذ الملك يستلزم المنع وأشار إلى أن المضاف محذوف . ذاتا فذات اللّه قد حلت في عيسى أو اتحدت بعيسى فيكون عيسى هو الإله على هذا القول وإن قلنا إنه الأقنوم عبارة عن الصفة فانتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى غير معقول ثم بتقدير انتقال أقنوم العلم عن ذات اللّه إلى عيسى يلزم خلو ذات اللّه عن العلم ومن لم يكن عالما لم يكن إلها فيكون الإله هو عيسى على قولهم فيثبت أن النصارى وإن كانوا لا يصرحون بهذا القول إلا أن حاصل مذهبهم ليس إلا ذاك ثم إنه تعالى احتج على فساد هذا المذهب بقوله :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ الفتح : 11 ] وقد أشار المصنف إلى كون هذه الآية احتجاجا على فساد مذهبهم بقوله إزاحة لما عرض من الشبهة في أمره وجه كون الآية احتجاجا على ذلك إزاحة لشبهتهم أنها دلت على أن ما بين السماوات والأرض ملك للّه تعالى ومما بينهما عزير والمسيح فكان كل منهما مملوكا للّه تعالى والمملوك لا يكون إلها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 428 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر