تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قوله : ( والمحصنات ) أي الحرائر والعفائف حل لكم نكاحها عطف على الطيبات أو على المحصنات من المؤمنات وفي تأخيرها حث على الأولى من الحرائر المسلمات . قوله : ( وإن كن حربيات ) لصحة أنها من الكتابيات . قوله : ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما لا تحل الحربيات ) لقوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ
[ الممتحنة : 9 ] الآية لعل وجه هذا أن النكاح من البر وهو منهي بالنص وقال ابن عمر رضي اللّه عنه لا يحل نكاح الكتابيات لكونها من المشركات لقولها إن ربها عيسى عليه السّلام وحمل الآية على من آمن منها . قوله : ( مهورهن ) فإن المهر في مقابلة الاستمتاع ولو بالتمكن به . قوله : ( وتقييد الحل بإتيانها لتأكيد وجوبها والحث على الأول ) لا لنفي الحل إذا لم يعطين أجورهن . قوله : ( وقيل المراد بإيتائها التزامها ) بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب . قوله : ( محصنين إعفاء بالنكاح ) محصنين حال من فاعل آتيتموهن . قوله : (
غَيْرَ مُسافِحِينَ
[ المائدة : 5 ] غير مجاهرين بالزنا ) غير مسافحين حال متداخلة أو مترادفة أو صفة لمحصنين . قوله : ( مسرين به والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى ) لما حمل السفاح على الزنا على سبيل الإظهار لمقابلة هذا حمل هذا على الزنا على سبيل الإخفاء . قوله : ( يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر به إنكاره والامتناع عنه ) أي المراد بالإيمان هنا المؤمن به فإن نفس الإيمان لا يكفر به . قوله : وتقييد الحل بايتائها لتأكيد وجوبها فلا يدل التقييد به على نفي الحل بدون الايتاء والحاصل أن فائدة تقييد الحل بايتاء المهور هي تأكيد وجوب ايتائها لا نفي حكم الحل عما عدا المقيد وإذا كان شيء غرضا من الكلام يكون ما سوى ذلك الشيء مطرودا مطرحا . قوله : مسرين به أي بالزنا معنى الإسرار مستفاء من لفظ الخدن فإن الخدن في اللغة هو الصديق بالسر لما كان المراد بالخدن في قوله تعالى :
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء : 25 ] الذكر وههنا الأنثى علم أنه مشترك بين الذكر والأنثى فقال والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى قال الشعبي الزنا ضربان السفاح وهو الزنا على سبيل الإعلان واتخاذ الخدن وهو الزنا في السر واللّه تعالى حرمهما في هذه الآية وأباح التمتع بالمرأة على جهة الإحصان . قوله : يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر به إنكاره فعلى هذا المراد بالإيمان المؤمن به لا المعنى المصدري الذي هو التصديق بالقلب فالمراد به الفروع أقول يجوز أن يحمل الباء في بالإيمان على المقابلة فالمعنى ومن يكفر بدل الإيمان أي ومن اختار الكفر بدل الإيمان فقد حبط عمله فقوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
[ المائدة : 5 ] الآية تذييل لما أحل اللّه وحرم تأكيدا لشأنه وتغليظا على من خالفه .