بالهمزة إلى مفعولين ) جعله منقولا من متعد إلى مفعول أي واحد وجه اعتبار النقل عدم تفويت معنى همزة الأفعال مهما أمكن بخلاف وفي وأوفى فإنه لما لم يكن اعتبار معنى همزة الأفعال في أوفى قيل وفي وأوفى بمعنى واحد لكن في أوفى مبالغة لزيادة المبنى .
قوله : ( على العفو والإغضاء ) أي الأغمض تفسير للبر والتخصيص لمعونة المقام وإلا فأصل البر التوسيع في الخير ولو أريد به هنا لدخول العفو والإغضاء دخولا أوليا لكان أوسع بيانا وأكمل برهانا .
قوله : ( ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ) تفسير للتقوى ولو قيل متابعة الأمر تفسير للبر وتعميم بعد تخصيص ومخالفة الهوى تفسير للتقوى لا يبعد واندفع ما ذكر آنفا ثم الظاهر أن الأمر هنا محمول على المشترك بين الوجوب والندب .
قوله : ( للتشفي والانتقام ) للتشفي أي للتخلص عن الغيظ والانتقام كعطف تفسير له ولو عم لكل إثم وعدوان لكان له وجه ( فانتقامه أشد ) .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 )
قوله : (
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
) [ المائدة : 3 ] أي نفسها إذ التحريم المضاف إلى الأعيان حقيقة عندنا ومجاز عند الشافعي فالمعنى عنده حرمت عليكم أكل الميتة أو تصرفها وكثيرا ما يفسره بهذا أئمة المفسرين من أصحاب الحنفية فلا حاجة إليه إلا أن يراد به حاصل المعنى ومآله ثم ذلك التحريم المضاف إلى الأعيان يفيد عرفا التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدلائل كالتصرف في المدبوغ ونحوه على ما عرف في الفقه .
قوله : ( بيان ما يتلى عليكم ) فلذا فصلت ولم تعطف .
قوله : ( والميتة ما فارقه الروح من غير تذكية ) من غير ذبح والحديث ألحق بها ما أبين من حي السمك والجراد استثنى الشرع .
قوله : ( أي الدم المسفوح لقوله أو
دَماً مَسْفُوحاً
[ الأنعام : 145 ] ) أي السائل والمصبوب كالدم في العروق لا كالكبد والطحال لقوله لما كان الدم هنا مطلقا والتقييد خلاف الظاهر حاول الإثبات .
قوله : ( وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها ) ويأكلونها وقال في الكشاف وكان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات انتهى فلا يظهر وجه تخصيص الدم المسفوح بالذكر وفي كلامه إشارة إلى أن تخصيص هذه المحرمات بالذكر لأن هذه المحرمات مما استحلوه كما صرح به في سورة البقرة وإن ذكرت هناك بالقصر .