قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 160 ]
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 )
قوله : ( أي فبأي ظلم منهم ) أي تنوين فبظلم للتعظيم وهو كفرهم وسائر الكبائر العظيمة .
قوله : ( يعني ما ذكره في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ الأنعام : 146 ] يعني أي بالطيبات حرمت عليهم الألبان وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات من المطاعم وغيرها كما في الكشاف إن كان من أحللت لهم من حرم عليهم فالأمر ظاهر وإلا فمن قبيل إسناد ما للآباء للأبناء .
قوله : ( ناسا كثيرا أو صدا كثيرا ) ناسا كثيرا أي كثيرا مفعول به لصدهم بتقدير الموصوف أو مفعول مطلق والأول أرجح وإن استلزم كل منهما الآخر .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 161 ]
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 )
قوله : ( وكان الربا محرما عليهم كما هو محرم علينا وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم ) ما لم يوجد صارف عنه .
قوله : ( وأكلهم بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ) وأكلهم أي أخذهم بالرشوة التي كانوا يأخذونها من سفلتهم في تحريف الكتاب كذا في الكشاف فالظاهر أن المراد أحبارهم وأشرارهم نعوذ باللّه من أشرار العلماء ورؤوس السفهاء وسائر الوجوه المحرمة مما لم يبحه الشرع كالقمار والغصب .
قوله : (
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ
[ النساء : 161 ] الآية دون من تاب وآمن )
وَأَعْتَدْنا
[ النساء : 161 ] أي قرين الباقين على الكفر يلائمه قوله دون من تاب وآمن .
قوله : أي فبأي ظلم هذا المعنى مستفاد من تنكير ظلم فإنه للتعظيم أي فبظلم أي ظلم أي كامل في كونه ظلما .
قوله : يعني ما ذكره في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ الأنعام : 146 ] قال صاحب الكشاف والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات إلا بظلم عظيم ارتكبوه وهو ما عدد لهم من الكفر والكبائر العظيمة والطيبات التي حرمت عليهم ما ذكره في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا
[ الأنعام : 146 ] كل ذي ظفر وحرمت عليهم الألبان وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا حرم عليهم بعض الطيبات من المطاعم وغيرها .
قوله : ناسا كثيرا أو صدا كثيرا الأول على أن نصب كثيرا على أنه مفعول به للصد والثاني على أنه مفعول مطلق له إقامة للصفة مقام الموصوف .