تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قوله : ( وأما قوله عليه الصلاة والسّلام ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ونحوه ) وأما قوله عليه السلام جواب سؤال مقدر بأن الموصوف بإحدى الخصال المذكورة لا يكون كافرا فضلا عن أن يكون أخبث الكفرة مع أنهم أطلق رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عليهم منافقا فأجاب بذلك . قوله : ( فمن باب التشبيه ) أي أنهم كالمنافق في الأفعال والأحوال . قوله : ( والتغليظ ) أي التهديد بترك التشبيه فقوله فهو منافق إما تشبيه بليغ كما هو الظاهر أو استعارة . قوله : ( وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض ) بدل من متتابعة فوق بعض الأولى بعضها أسفل من بعض لأن ما ذكر تفسير الدرج قاله العلامة التفتازاني . قوله : ( وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهو لغة كالسطر والشطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك ) ولو سكن الراء لجمعه على إدراك نحو كلب وأكلب وفلس وأفلس . قوله : ( يخرجهم منه ) إما بقهر كما هو الظاهر أو بشفاعة أو بفدية . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 146 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) قوله : ( عن النفاق ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق ) . قوله : ( وثقوا به وتمسكوا بدينه ) شرط في إزالة العقاب عن المنافقين أمورا أربعة لكن في إزالة العقاب في الدرك الأسفل على وجه الدوام يكفي التوبة عن النفاق وأما اشتراط ما سواه فبالنسبة إلى أصل العقاب ويدل عليه قوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 146 ] أي الناجين من العذاب وتمسك بدينه الأولى تركه كما تركه الكشاف . قوله : ( لا يريدون بطاعتهم ) أي المراد بالدين الطاعة . قوله : ( إلا وجهه ) أي ذاته . قوله : متتابعة بعضها فوق بعض قال الراغب الدرك كالدرج لكن الدرج يقال اعتبارا للصعود والدرك اعتبارا بالحدور ولهذا قيل درجات الجنة ودركات النار ولتصور الحدور في النار سميت هاوية فعلى هذا كان الأولى أن يقول المصنف متتابعة بعضها أسفل من بعض . قوله : والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك قال الزجاج الدرك بالحركة والسكون لغتان إلا أن الاختيار الفتح لإجماع الناس عليها ولأن أحدا من المحدثين ما رووها إلا بالفتح ولأن أفعالا لا يكون جمع فعل إلا على الشذوذ قوله ايتشفى إشارة إلى أن لفظا ما في ما يفعل اللّه بعذابكم استفهامية لا نافية .