موضع لا يتمكن فيه من إظهار دينه وإعلاء كلمته والتوبيخ والوعيد بالسعير لا يكون إلا بترك الواجب فعلم بدلالة النص ما قرر المصنف استوجبت له أي طلبت له وجوب الجنة بصيغة المجهول وذلك الاستيجاب يكون بفعل الواجب فحصل التأييد لما ادعاه .
قوله : ( وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسّلام ) أبيه عبر بالأب لأنه أب رسول اللّه عليه السّلام وهو كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فغلبوا على غيرهم .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 98 ]
إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 )
قوله : ( استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه ) لعدم دخولهم الخ الظاهر أن عدم الدخول في الموصول يقتضي عدم دخول ما سواه فالأولى الاكتفاء به .
قوله : ( وذكر الولدان إن أريد به المماليك ) جمع مملوك وإما مخصوص بالعبيد كما هو الظاهر فيعلم حكم الجواري بالمقايسة أو عام لهما بطريق التغليب .
قوله : ( فظاهر ) أي لا سؤال كما إذا أريد بها الصبيان .
قوله : ( وإن أن أريد به الصبيان ) وهذا هو الظاهر لأنه شائع الاستعمال فيها وإن كان إطلاقه على المماليك على سبيل الحقيقة ولأن الرجال والنساء عامة للمماليك فتخصيصهما بالأحرار خلاف الظاهر .
قوله : ( فللمبالغة في الأمر ) يعني يريد الإشكال بأن الصبيان كيف أدخلت في جملة المستثنيين من أهل الوعيد مع أنها دخولها في الحكم وهو كونهم من أصحاب الجحيم غير متوهم ولا بد من التوهم في الاستثناء المنقطع وحاصل الجواب أن في ذكرها فائدة وهي المبالغة المذكورة قوله فللمبالغة في الأمر أي في أمر التحذير وتحقق التوهم بالنسبة إلى الرجال والنساء كاف في الاستثناء .
قوله : ( والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها ) والإشعار الخ فإذا كانوا في صدد وجوب الهجرة يتوهم دخولهم في الحكم قوله : لعدم دخولهم في الموصول فإن قوله عز وجل :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ
[ النساء : 98 ] استثناء من الضمير في مأواهم الراجع إلى الموصول المقدم استثناء منقطعا لا متصلا لأن المستثنى وهم المستضعفون الغير القادرين على الهجرة ليس بداخل في المستثنى منه وهم المستضعفون القادرون عليها .
قوله : وذكر الولدان إن أريد به المماليك فظاهر يعني إن أريد بهم المماليك العاقلون البالغون فالأمر ظاهر لدخولهم في الحكم المستفاد من الاستثناء وهو عدم لحوق العذاب لعذر فإنهم وإن تركوا الواجب عليهم وهو الهجرة إلا أن تركهم لها لكونه لعذر مقبول لا تبعة لهم على ذلك كالمستضعفين من الرجال والنساء وإن أريد بهم الصبيان فللمبالغة في أمر وجوب الهجرة حتى كانت كأنها واجبة على الصبيان أيضا لكن رفعت عنهم العقوبة على تركها لعذرهم .