قوله : ( أو تبكيتا ) كلمة أو لمنع الخلو ولما كان الكلام فيمن ترك الهجرة مع الاستطاعة عليها بقرينة الاستثناء فيكون بيان سعة الأرض تكذيبا في تعليلهم .
قوله : ( فتهاجروا إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة ) فتهاجروا نصب على جواب الاستفهام فيفيد انتفاء الهجرة وثبوت سعة الأرض لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وإن كان يقتضي تقريرا في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] وكذلك في الجواب بالفاء إذا أجيب بها النفي كان على معنيين وكل منهما يقتضي انتفاء الجواب فإذا قلت ما تأتينا فتحدثنا بالنصب فالمعنى ما تأتينا محدثا إنما تأتي ولا تحدث ويجوز أن يكون المعنى إنك لا تأتي فكيف تحدث فالتحديث منتف في الحالين والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي المحض في الجواب يثبت ما أدخلته همزة الاستفهام وينتفي الجواب فهنا يثبت سعة الأرض وينتفي الهجرة كذا حقق في الحاشية السعدية في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
[ الحج : 63 ] فتصبح الأرض مخضرة الآية من سورة الحج .
قوله : ( لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار ) لتركهم الواجب لا لكفر « 1 » .
قوله : ( وهو خبر أن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط وقالوا فيم كنتم حال من الملائكة بإضمار قد ) وقالوا أي لفظة قالوا .
قوله : ( أو الخبر قالوا والعائد محذوف أي قالوا لهم وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها ) وهو أي فأولئك حين كون الخبر قالوا مستنتجة منه أي مما قبله وهو الجملة الدالة على أن لا عذر لهم أصلا وأشار إلى أن الفاء للتعقيب بقوله مستنتجة .
قوله : ( مصيرهم أي جهنم ) مصيرهم مخصوص بالدم .
قوله : ( وفي الآية دليل على وجوب الهجرة ) لأنهم وبخوا على ترك الهجرة .
قوله : ( من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إظهار دينه وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة ) من قوله : والجملة معطوفة على الجملة قبلها أي جملة
فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
[ النساء : 97 ] معطوفة على جملة
إِنَّ الَّذِينَ
[ النساء : 97 ] الآية مستنتجة منها لأن كون مأواهم جهنم ثمرة ظلمهم أنفسهم بترك ما وجب عليهم واعتذارهم الباطل الغير المقبول ولذا رتبها على الجملة السابقة بالفاء التفريعية لترتبها عليها ترتب النتيجة على المقدمتين واللازم على الملزوم وعلى تقدير أن تكون هذه الجملة خبر أن يفيد الفاء أيضا معنى الاستنتاج لاتبائها عن معنى الجزائية لتضمن الموصول معنى الشرط الذي الجزاء مسبب عنه .
هامش
( 1 ) قوله لا لكفر فحينئذ ما مر من قول البعض من أن الإسلام لا يقبل إلا بالهجرة فمؤول بتمام القبول وإلا فمشكل .