[ سورة النساء ( 4 ) : آية 90 ]
إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 )
قوله : ( استثناء من قوله تعالى :
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ
[ النساء : 89 ] ) لا من قوله :
وَلا تَتَّخِذُوا
[ النساء : 89 ] الآية كما يوهمه قربه إذ نفي الاتخاذ مطلق لا استثناء فيه وجه الاعتراض بين المستثنى والمستثنى منه بقوله :
وَلا تَتَّخِذُوا
[ النساء : 89 ] هو التأكيد للقتل كأنه قيل فاقتلوهم ولا تتركوا قتلهم بطمع الولاية والنصرة كذا قيل .
قوله : ( أي إلا الذين يتصلون ) أي الثلاثي والافتعال بمعنى واحد .
قوله : ( وينتهون إلى قوم عاهدوكم ويفارقون محاربتكم ) وينتهون فيه نوع تطويل .
قوله : ( والقوم خزاعة وقيل هم الأسلميون فإنه عليه الصلاة والسّلام وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ إليه فله من الجوار مثل ما له وقيل بنو بكر بن زيد مناة ) وادع أي صالح قوله فله من الجوار الخ وهو المراد في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
[ النساء : 90 ] الآية .
قوله : ( عطف على الصلة ) فهو من جملة الصلة وعن هذا قال أي والذين جاؤوكم لكن لفظة أو لمنع الخلو .
قوله : ( أي الذين جاؤوكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور بأخذهم وقتلهم من ترك المحاربين فلحق بالمعاهدين ) كافين الخ خلاصة قوله :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النساء : 90 ] الآية .
قوله : ( أو أتى الرسول أو كف عن قتال الفريقين ) اكتفاء بالأصل والمعنى أو أتى الرسول والمسلمين وحمل الخطاب في جاؤوكم على التعظيم إذ المراد به الرسول عليه السّلام لا يلائم السباق والسياق .
قوله : ( أو على صفة قوم ) فالمستثنى المتصلون والمتصل به متعدد قوم معاهدون وقوم قاعدون عن القتال .
قوله : استثناء من قوله :
فَخُذُوهُمْ
[ النساء : 89 ] أي استثناء من ضمير المفعول في فخذوهم لا من الضمير في لا تتخذوا لأن اتخاذ الولي منهم حرام ومعنى يصلون ينتسبون ويلتجئون بالحلف .
قوله : أو على صفة قوم عطف على قوله على الصلة يعني قوله عز وجل :
أَوْ جاؤُكُمْ
[ النساء : 90 ] عطف على صلة الذين وهي يصلون أو على صفة قوم ثابت بينكم وبينهم ميثاق أي عهد قوله قوما حصرت صدورهم فيكون نصب قوما على الحالية على أنه حال موطئة كقوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 2 ] قوله والأول أظهر لقوله :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
وجه دلالة جملة فإن اعتزلوكم على كون العطف على الصلة اظهر أنه لو عطف على الصفة لكان سبب ترك التعرض لأخذهم وقتالهم الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالمكافين وعلى تقدير العطف على الصلة كان