تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأولى في معنى التعجب وجه كونه في معنى التعجب لأن المقام مقام المبالغة والتعجب وإلا فصيغة الماضي لا يفهم منها معنى التعجب . قوله : ( ورفيقا نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق ) أو الحال كقولنا وللّه دره فارسا والأرجح التمييز كالصديق قيل الصديق محمول على العدو في ذلك فكأنه أشار بالتشبيه إلى أنه أيضا محمول على العدو لأن الرفيق لا يخلو عن الصداقة . قوله : ( أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا ) يأبى عنه صيغة الجمع بحسب الظاهر إذ الإشارة بصيغة الجمع إلى الكل المجموعي لا إلى الكل الإفرادي وفي الكشاف ويجوز أن يكون مفردا بين به الجنس في باب التمييز انتهى ولعل المصنف لم يلتفت إليه إذا الظاهر بيان الأنواع والترغيب إلى مرافقتهم بالسلوك إلى هديهم . قوله : ( روي أن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله عن حاله ) مولى أي متعلق بفتح التاء أتاه أي شديد الحب قليل الصبر عنه فأتاه يوما الخ . قوله : ( فقال ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك فذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هنا لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا ) فذكرت الجنة الخ دل على أن المعية في الآخرة والمرافقة في الجنة . قوله : ( فنزلت )
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
[ النساء : 69 ] الآية إلى ما للمطيعين دنيويا وأخرويا وصيغة البعد للتعظيم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 70 ]

ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) قوله : ( مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم ) ومرافقة المنعم عليهم وهذا هو المدلول عليهم وما قبله من مقتضياته ( صفته خبره أو الفضل خبر ومن اللّه حال والعامل فيه معنى الإشارة بجزاء من أطاعه أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله ) . قوله : أو الفضل خبره عطف على قوله صفته فالوجه الأول وهو أن يكون الفضل صفة ذلك على أن يكون ذلك إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر والوجه الثاني على أن يكون إشارة إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ففي كلامه لف ونشر على الترتيب ثم فسر معنى
كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 70 ] وعلى كل واحد من الوجهين بما يناسبه ففيه أيضا لف ونشر مرتب فمعنى الآية على الوجه الأول وهو أن يكون الفضل صفة ذلك أن ذلك الثواب المذكور هو من اللّه لا من غيره وعلى الثاني وهو أن يكون الفضل خبر ذلك أن ذلك الثواب لكمال درجته كأنه هو الفضل من اللّه وأن ما سواه ليس بفضل لفقد كمال درجته بالنسبة إلى ذلك فالثاني أبلغ من الأول فتقديم الأدنى عليه للترقي منه إليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 222 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر