قوله : ( ثم الصديقون ) ثم للتراخي الرتبي وهذا هو القسم الثاني وهو الأفضل من التالي .
قوله : ( الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي ) جمع مرقاة وهي السلم لكنه مستعار للفكر والأنظار وجه الشبه الوساطة إلى المطلوب والإضافة لامية والباء في بمراقي وبمعارج للآلة والاستعانة .
قوله : ( النظر في الحجج والآيات ) متعلق بمراقي إذ المراد بها الأنظار ثم المراد بالحجة الأدلة العقلية وبالآيات الأدلة النقلية ويحتمل العكس ويحتمل عموم الحجة إلى العقلية والنقلية وتأكيد الآيات لها .
قوله : ( وأخرى بمعارج التصفية ) أي تصفية النفس عن الأخلاق الردية والملكات الرذيلة .
قوله : ( والرياضات إلى أوج العرفان ) أي المجاهدات في تكميل الدرجات الفاخرة ومعارجها مراتبها المعنوية إذ هي جمع معراج بمعنى السلم كالمراقي وهي مستعارة لتلك المراتب ولا يبعد كون الإضافة بيانية إلى أوج العرفان متعلق بصعدت بعد تعلق بمراقي وبمعارج به وإضافة الأوج إلى العرفان من إضافة المشبه به إلى المشبه أي العرفان الذي كالأوج في العلو والارتفاع .
قوله : ( حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها ) على ما هي أي الأشياء عليها أي على الوجه الذي في الخارج وفي نفس الأمر وهذا وجه التسمية بالصديق وأما ما عداه فمن مقتضياته فدلالة الصديق على ما عداه باقتضاء النص وهذا الوصف متحقق في الأنبياء والتقابل لوصف زائد في الأنبياء ثم اعلم أن في قول المصنف جمعا بين المسلكين في معرفة الأشياء إذ الأول وهو المعرفة بالنظر في الحجج طريق المشائين من الحكماء وغير الصوفية من المتكلمين والثاني وهو المعرفة بالتصفية مسلك الإشراقيين من الحكماء والصوفية من المتكلمين ولعله إنما جمع بينهما للتنبيه على أن أحد المسلكين لا يغني عن الآخر إذ المعرفة تحصل تارة بأحدهما وأخرى بالآخر كما بينه ولا استقلال لأحد المسلكين في تلك المعرفة لكنه مخالف لظاهر مقالهم في تقرير مرامهم إذ المفهوم من كلامهم إن أحد المسلكين مستقل في تلك المعرفة عند إحدى الطائفتين .
قوله : ( ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه ) مهجهم أي أرواحهم وهذا وجه التسمية بالشهداء وأما قبله فباقتضاء النص والظاهر أن المراد بهم هم الذين لم ينالوا درجة الصديقين وإلا فكثير من الصديقين كانوا شهداء .
قوله : ( ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته ) صرفوا أعمارهم لكن لم يصلوا إلى رتبة الصديقين وإن الشهداء القانتين والصلاح توفية حق اللّه وحق العبد ومراعاتهما فالأول من كلامه إشارة إلى الأول والثاني إلى الثاني .
قوله : ( ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون باللّه ) فحينئذ يكون المراد بالإنعام الإنعام بالمعرفة ولا تعرض للعمل وهذا خلاف الظاهر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 220
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٢٢٠