تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قوله : ( لأن إذا جواب ) علة لكونه جوابا لسؤال مقدر إذ كونه جوابا يحوج إلى تقدير سؤال حين لم يتحقق . قوله : ( وجزاء ) من تتمة المرام لا مدخل في العلية . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 68 ]

وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) قوله : (
صِراطاً مُسْتَقِيماً )
أي إلى صراط مستقيم . قوله : ( يصلون بسلوكه جناب القدس ) أشار به إلى أن المراد بالصراط هنا غير الإسلام فذلك الغير إما المراتب المترتبة على ملة الإسلام كما هو الظاهر من كلامه في سورة الفاتحة أو الطريق من عرصة القيامة إلى الجنة كما ذهب إليه البعض فحينئذ لا استعارة في الصراط كما في الأول فلا حاجة إلى حمل الهداية على مزيد الهداية ولو أريد بالصراط ملة الإسلام كما أشار إليه في سورة الفاتحة لاحتاج حملها على مزيد الهداية كما فعله العلامة إذ إحداث الهداية بعد التثبيت على الإيمان مما له وجه لدى أهل العرفان لأن المراد بالتثبيت نفي الشك والوصول إلى الإذعان وقوة الإذعان وضعفه مما ذهب إليه المحققون من العلماء الأعيان على أنه إن أريد بالتثبيت تثبيت الثواب لاتضح حسن ما اختاره العلامة الزمخشري حسبي اللّه وعليه التكلان . قوله : ( ويفتح عليهم أبواب الغيب ) الظاهر أنه إشارة إلى وجه آخر للصراط المستقيم ولو قيل إلى جناب القدس وإلى أبواب الغيب لكان أخصر . قوله : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عمل بما علم ورثه اللّه ) أي أعطاه اللّه تعالى وملكه بلا كسب فلهذه المناسبة استعير له التوريث . قوله : ( علم ما لم يعلم ) وهو المراد بالغيب هنا وأما إضافة الأبواب إلى الغيب ففيها استعارة مكنية وتخييلية يعرفه من له سليقه جلية . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 69 ]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) قوله : (
وَالرَّسُولَ
) أي الرسول المعهود أو الفرد الأكمل من جنس الرسول وهذا هو الأبلغ فأولئك صيغة البعد للتفخيم والتعظيم مع الذين الظاهر أن المعية هنا معية الخلف مع السلف لأن من أطاع اللّه ورسوله فهو من أحد الأقسام الثلاثة الأخيرة غير مباين لها . قوله : ( مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها ) لما حصل الترغيب بقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] قال مزيد ترغيب الأولى فيه مزيد ترغيب . قوله : مزيد ترغيب يعني أصل الترغيب قد حصل بقوله عز وجل :
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ
[ النساء : 67 ] الخ وهذا الترغيب زيادة على ذلك .