تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
العطف فالمراد بالموصول هم المشار إليهم بهؤلاء عبر بالموصول لذمهم بما في حيز الصلة والإشعار بعلة ما أصابهم من الشدة وللإيمان إلى وجه بناء الخبر ويحتمل العموم فيدخل المشار إليهم دخولا أوليا والمراد بالرسول على هذا الجنس وعلى الأول رسولنا عليه السّلام إما أن يكون اللام للعهد أو الجنس مرادا به الفرد الأكمل . قوله : ( أو الكفرة والعصاة ) أي وعصوا صلة لموصول آخر فيه ضعف أما أولا فلأن المتعارف في مثل هذا إعادة الموصول وأما ثانيا فلأن الظاهر من النصوص هذا الود من الكفرة لا من العصاة من المسلمين لجزمهم بالفوز بدار النعيم ولو بعد التعذيب بالجحيم . قوله : ( في ذلك الوقت ) أشار إلى أن يومئذ ظرف ليود . قوله : ( أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى ) أي أن كلمة لوقوعه بعد يود بمعنى أن المصدرية والجملة مفعول يود ولو داخل في المعنى على يدفنوا المستفاد من النظم بطريق الاقتفاء فيسوي الفاء للسببية . قوله : ( أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا ) عطف على يدفنوا أي لم يبعثوا قوله أو لم يخلقوا في الدنيا . قوله : ( وكانوا هم ) مربوط بهما لا بالآخر فقط . قوله : ( والأرض سواء ) أي تمنوا ذلك إذ لو لم يبعثوا ولم يخلقوا في الآخرة أو لو لم يخلقوا في الدنيا لكانوا من جنس الأرض لكن قوله تسوى بهم الأرض ظاهر في المعنى الأول إذ تسوية الأرض بهم إنما كانت متحققة إذا كانوا كالموتى فلذا اخر الاحتمالين الأخيرين إشارة إلى ضعفها . قوله : ( ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم ) أي هذه الجملة عطف على يود . قوله :
تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 42 ] فعلى هذا يكون الباء في بهم بمعنى على كقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ
[ آل عمران : 75 ] رأى على دينار ويجوز أن يكون باء السببية على تقدير مضاف أي بسبب دفنهم . قوله : فكانوا هم والأرض سواء فعلى هذا الوجه يكون الباء بمعنى مع أي فتسوى معهم الأرض . قوله : ولا يقدرون على كتمانه قال صاحب الكشاف ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم وقيل الواو للحال أي يودون أن يدفنوا تحت الأرض وأنهم لا يكتمون اللّه حديثا قال القطب وهو على الوجه الأول عطف على قوله :
تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[ النساء : 42 ] فقوله أي يودون تفسيرا للآية على وجه العطف لأنه جعل لا يكتمون في حيز يود ثم قال وههنا شيء وهو أن قوله لا يقدرون على كتمانه طن كان تفسير الآية على وجه العطف فما الحاجة إلى تقدير القدرة مع أنه فسر بأنهم لا يكتمون وإن كان تفسير الآية على الحال فالعطف عليه بقوله وقيل للحال غير مستقيم أقول المفهوم من كلام القطب أن تفسير الآية بلا يقدرون على كتمانه إنما يناسب الحال لا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 167 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر