قوله : ( وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به كقوله يا سارق الليل ) مع أن الأصل إضافته إليهما لأنه حالهما إما لإجرائه مجرى المفعول به توسعا وللملابسة بين الظرف ومظروفه للمبالغة في الشقاق كأنه سرى منهما إلى مكانهما وكذا الكلام في قوله يا سارق الليلة فالنسبة الإضافية مجازية والبين في الأصل من الظروف المكانية وهنا وما يماثله مستعار للمحل المعنوي .
قوله : ( أو الفاعل كقوله نهارك صائم ) أي لإجرائه مجرى الفاعل فيكون البين كأنه فاعل الشقاق فيكون الإضافة مجازية لما كان الشقاق من المفاعلة وكان كل منهما فاعلا ومفعولا جوز هنا احتمالين بخلاف القولين فإن في الأول الإضافة إلى الظرف لإجرائه مجرى المفعول به وفي الثاني لإجرائه مجرى الفاعل فتأمل في سره وهنا احتمال آخر وهو كون الإضافة بمعنى في فلا مجاز في الإضافة حينئذ كضرب اليوم لكنه لم يلتفته لضعفها حتى قيل إنها راجعة إلى الإضافة بمعنى اللام أو لانتفاء المبالغة حينئذ وكذا الكلام في يا سارق الليلة ونهاره صائم .
قوله : ( فابعثوا أيها الحكام ) جعل المخاطبين والمأمورين الحكام لأن البعث المذكور من وظائفهم وبهذه القرينة حسن جعلهم مأمورين بهذا الأمر وإن لم يجر ذكرهم صريحا .
قوله : ( إن اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر ) هذا القيد منفهم بمعونة المقام فإنه إذا تبين حالهما لا فائدة في البعت المذكور .
قوله : ( وإصلاح ذات البين ) فح لا يفيد قوله فابعثوا بقوله متى اشتبه الخ . كما هو الظاهر والمراد بذات البين العداوة .
قوله : ( رجلا وسطا يصلح للحكومة والإصلاح ) أي عدلا موصوفا بالعلم والعمل والتفصيل في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة : 143 ] الآية .
قوله : ( من أهله وآخر من أهلها فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح ) « 1 » من أهله متعلق بقوله رجلا وسطا أي كائنا من أقارب الرجل قوله والآخر أي قوله : وإضافة الشقاق الخ يعني كان أصل المعنى وإن خفتم شقاقا بينهما فعدل عنه وأضيف الشقاق إلى البين على طريق الاتساع إما لإجراء البين مجرى المفعول به للشقاق بأن جعل البين مشقوقا كما جعل الليلة مسروقة أو مجرى الفاعل بأن جعل البين مشاقا كما جعل النهار صائما في نهاره صائم والليل والنهار ماكرين في قوله عز وجل :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] .
قوله : فابعثوا أيها الحكام فإن الخطاب في
وَإِنْ خِفْتُمْ
[ النساء : 35 ] وفي
فَابْعَثُوا
[ النساء : 35 ] للحكام والولاة قوله أو
إِصْلاحٍ
[ النساء : 114 ] بالجر عطف على المجرور بلام
هامش
( 1 ) قوله أي أن قصد الاصلاح وجه الضعف هو فوت الإشارة إلى إيقاع اللّه تعالى الموافقة بين الزوجين مع أنه المقصود ومرض الأخير أيضا لانتفاء الإشارة إلى فائدة الأمر بالبعث .