قوله : ( وقيل المضاجع المبائت أي لا تبايتوهن ) مرضه مع أن فيه تأديبا تاما فوق الاحتمال الأول لبعده عن الفهم من اللفظ وإن كان هذا بناء على كون في المضاجع حالا من الفاعل إذ المتبادر من الترك حال كون الزوج في المضاجع البيتوتة .
قوله : ( يعني ضربا غير مبرح ولا شائن ) غير مبرح المبرح الشديد فالمراد الضرب بين الخفيف والشديد الشائن الضرب الذي يحدث الشين والعيب ككسر عضو مثلا .
قوله : ( والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي أن يدرج فيها
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
[ النساء : 34 ] الآية ) والأمور الثلاثة من الوعظ والترك في المضاجع بأي معنى كان والضرب فيفعل الوعظ فإن أطعن فبها فيفعل الترك المذكور فإن أطعن به فبها وإلا فتضرب ضربا وسطا فإن أطعن فبها وإلا فالظاهر التسريح بإحسان إن لم يحافظ حدود اللّه ولم يتعرض له في النظم إذ الاحتراز عن التسريح بإحسان حسن ما لم يؤد إلى تجاوز حدود اللّه الترتيب مستفاد من القرينة العقلية لأن الأحسن في التأديب البدء بالأخف ثم الأخف فالأخف وأيضا الواو وإن لم يقتض الترتيب لكن لا بد وأن يكون في الترتيب الذكري نكتة ما وهي هنا ما ذكر ولذا قال عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] ابدؤوا بما بدأ اللّه تعالى به وأما الفاء في قوله :
فَعِظُوهُنَّ
[ النساء : 34 ] فيفيد ترتب المجموع على النشوز .
قوله : ( بالتوبيخ والإيذاء والمعنى فأزيلوا عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن ) أي لا تقوموا على التعرض الخ . وهذا معنى الإزالة هنا وهذا لازم المعنى فإن البغي إما بمعنى الظلم أو بمعنى الطلب والنهي عن الظلم وعن الطلب سبيلا يستلزم ما ذكر فإن أريد بالبغي الأول فسبيلا منصوب بنزع الخافض لأنه لازم وإن أريد الثاني فالسبيل منصوب به لأنه متعد والظاهر المعنى الثاني وعلى في عليهن متعلق بتبغوا لتضمنه معنى الاستعلاء أو حال من سبيلا قدم عليه للفاصلة أي لا تطلبوا طريقا إلى التعدي عليهن فضلا عن التعدي ففيه مبالغة نهي التعدي .
قوله : ( فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) حديث أخرجه ابن ماجة والطبراني والديلمي عن أنس رضي اللّه عنه ذكره المص بطريق الاقتباس .
قوله : ( فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم أو أنه على علو شأنه قوله : والأمور الثلاثة مترتبة ينبغي أن يدرج فيها فالأول الوعظ والنصيحة ثم الهجر ثم الضرب فلا يهجرن إلا بعد الوعظ وعدم اتعاظهن به ولا يضربن إلا بعد الهجر وعدم الانزجار به وعدم الانقياد له وهذا هو معنى قوله ينبغي أن يدرج فيها فيفهم من هذا أنه لو أخل في هذا الترتيب بأن هجر قبل الوعظ أو ضرب قبل الهجر يكون آثما قال الإمام وبالجملة فالتخفيف مرعى في هذا الباب على أبلغ الوجوه ثم قال والذي يدل عليه أنه تعالى ابتدأ بالوعظ ثم ترقى منه إلى الهجران في المضاجع ثم ترقى منه إلى الضرب وذلك تنبيه يجري مجرى التصريح في آمنه مهما حصل الغرض بالطريق الأخف وجب الاكتفاء به ولم يجز الإقدام على الطريق الأشق .
قوله : فاحذروه في هذا الوجه تهديد للأزواج على ظلم النسوان وأن اللّه أقدر وأعلى منكم