ملائمته لما قبله إذ المراد النهي عن التمني ما فضل اللّه من الجاه والمال وغيرهما كما أشار إليه وقد جعله بيان ذلك وأيضا فيه تخصيص العام بقرينة سبب النزول وهو لا يصلح قرينة لأنه مع كونه خبر الواحد خصوص المورد لا ينافي عموم الحكم الموجبة للزيادة كحال الرجل وهو الجهاد وفرض نفقة الزوجة والولد وغيرها الموجبة لزيادة ميراثه على النساء .
قوله : ( وجعل ما قسم اللّه لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص ) هذا على تقدير كون المراد نصيب الميراث ولا يبعد التعميم إلى الاحتمال الأول .
قوله : ( كالمكتسب له ) أي في قوله اكتسبوا استعارة تبعية شبه ما أصابه بحسب الاستعداد بالاكتساب في اختصاصه بحيث لا يتخطاه إلى غيره ففيه تأكيد الاستحقاق والزجر عن الاختلاف والشقاق .
قوله : ( أي لا تتمنوا ما للناس ) من الرجال والإناث فصيغة التذكير في الموضعين للتغليب .
قوله : ( واسألوا اللّه مثله من خزائنه التي لا تنفد ) مثله أي في النوع لا بخصوصه إذ قوله فلعل عدمه خير يأبى عنه .
قوله : ( وهو يدل على أن المنهي عنه هو الحسد ) فيه رمز كما سبق إلى أن النهي عن التمني كناية عن النهي عن الحسد وقد عرفت ما فيه ثم يشعر أن الغبطة وهي تمنى مثل نعمة الغير من غير تمني زواله وظاهر لا يلائم قوله فلعل عدمه خير إلا أن يتكلف بأن المراد المماثلة في كونه نعمة وفضلا .
قوله : ( أو لا تتمنوا واسألوا اللّه من فضله بما يقربه ويسوقه إليكم ) ولا تتمنوا إما للناس من الأمور الدنيوية الهالكة واطلبوا منه تعالى ما يقربه من الأعمال الصالحة الباقية فلا يكون النهي مختصا بالحسد لكن الاحتمال الأول هو المعول فللذا قدمه وأوضحه بأن قوله : واسألوا اللّه مثله فعلى هذا يكون معنى الآية الترخيص في الغبطة والنهي عن الحسد .
قوله : من خزائنه التي لا تنفد بالدال المهملة أي لا تنقضي ولا تنقض بالبذل والصرف معنى عدم النفاد مأخوذ من معنى الزيادة التي أفادها لفظ الفضل .
قوله : أو لا تتمنوا واسألوا اللّه من فضله ما يقربه ويسوقه إليكم ضمير الفاعل في يقربه ويسوقه راجع إلى اللّه وضمير المفعول فيهما إلى ما والفرق بينه وبين الوجه الأول أن مفعول السؤال في الأول أمر خاص حيث قال :
وَسْئَلُوا اللَّهَ
[ النساء : 32 ] مثله وفي هذا الوجه عام شامل لمثل ما منح به الغير وغيره وأن الفضل في الثاني بمعنى الإفضال قال أبو علي الفارسي قوله من فضله في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن فيكون المفعول الثاني محذوفا في قياس قول سيبويه والصفة قائمة مقامه كأنه قيل واسألوا اللّه نعمته من فضله قال الإمام قوله واسألوا اللّه من فضله تنبيه على الإنسان أنه لا يجوز له أن يعين شيئا في الطلب والدعاء بل يطلب من فضل اللّه ما يكون سببا لصلاحه في دينه ودنياه على الإطلاق .