تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قوله : ( معربة عن عدم الرضى بما قسم اللّه له ) مظهرة عنه وإن لم يتحقق بالفعل فلو تحقق يكون كافرا . قوله : ( وإنه تشه لحصول الشيء له ) جملة حالية من ضمير كونه وقيل عطف على كونه ذريعة ووجه ثان للنهي . قوله : ( من غير طلب وهو مذموم ) إذا كثر استعمال التمني في حصول الشيء بلا طلب وبلا تعب لكن قوله فلعل عدمه خير يقتضي قبح التمني المذكور ولو مع الطلب والحسن التفويض إلى الملك الرب . قوله : ( لأن تمني ما لم يقدر له معارضة لحكمة القدر ) أي في الواقع وإن لم يعلم عدم التقدير وإلا فبأي وجه يعلم من يخفى عليه خافية فح كون ذلك معارضة لحكمة القدر محل تأمل إلا أن يقال المراد الإقدام على التشهي بعد ظهور أمارات عدم التقدير ألا يرى أن بعض السفهاء يقول اطلب ذلك وإن لم يقدر . قوله : ( وتمنى ما قدر له بكسب بطالة ) متعلق بقدر . قوله : ( وتضييع حظ ) إذ التقدير معلق بالكسب والتدبير . قوله : ( وتمنى ما قدر له بغير كسب ) بكسب أي مما لا اختيار له كالزكاء وسلامة الأعضاء كذا قيل والأحسن التعميم إلى الاختياري أيضا بل هو الملائم لقوله ما قدر له ضائع أي عبث . قوله : لأن تمنى ما لم يقدر له معارضة لحكمة القدر التمني عبارة عن إرادة ما لم يعلم ويظن أنه لا يكون كما أن الترجي إرادة مع يعلم أو يظن أنه يكون قال الإمام الإنسان إذا شاهد أنواع الفضائل حاصلة لإنسان ووجد نفسه خالية عن جملتها أو عن أكثرها فحينئذ يتألم قلبه ويتشوش خاطره ثم يعرض له ههنا حالتان إحديهما أن يتمنى زوال تلك السعادات عن ذلك الإنسان والأخرى أن لا يتمنى ذلك بل يتمنى حصول مثلها له أما الأول فهو الحسد المذموم لأن المقصود الأول لمدبر العالم وخالقه الإحسان إلى عبيده والجود لهم وإفاضة أنواع الكرم عليهم فمتى تمنى زوال ذلك فكأنه اعترض على اللّه فيما هو المقصود بالقصد الأول من خلق العالم وإيجاد المكلفين وأيضا ربما اعتقد في نفسه أنه أحق بتلك النعم من ذلك الإنسان فيكون هذا اعتراضا على اللّه وقد جاء في حكمته وكل ذلك مما يلقيه في الكفر وظلمات البدعة ويزيل عنه نور الإيمان وكما أن الحسد سبب للفساد في الدين فكذلك هو سبب للفساد في الدنيا فإنه يقطع المودة والمحبة والموالاة وينقلب كل ذلك إلى أضدادها فلهذا السبب نهى اللّه عباده عنه والحاصل أن تمني زوال نعمة عن إنسان وحصولها له حسد فهو مذموم وأما تمني حصول مثل تلك النعمة له لا زوالها عن ذلك الإنسان فهو غبطة وليس هو بمذموم ولذا قال عليه الصلاة والسّلام « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » وقال المحققون وهذا أيضا لا يجوز لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة في حقه ومضرة عليه في الدنيا فلهذا السبب قال المحققون إنه لا يجوز للإنسان أن يقول اللهم أعطني دارا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغي أن يقول اللهم أعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 137 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر