قوله : ( فمن عن له ظهر له ) شروع في بيان كيفية محو السيئات عند اجتناب المنكرات مع أن الكبائر والصغائر ذاتهما متحدة غير متمايزة بعضها عن بعض فكيف ذلك .
قوله : ( أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها من أكبرهما « 1 » كفر عنه ) كتقبيل الأجنبية والمباشرة الفاحشة فكف نفسها من أكبرها أي كالمباشرة .
قوله : ( ما ارتكبه ) وهو كالتقبيل .
قوله : ( لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر ) الذي هو المباشرة المذكورة وإن كانت تلك المباشرة صغيرة بالقياس إلى الزنا وفي قوله من الثواب إشارة إلى ما ذكرنا من إن معنى قوله إن تجتنبوا الكبائر نكفر عنكم بالحسنات وتحصيل المثوبات فح يوافق قواعد أهل السنة وعظماء أهل الملة « 2 » .
قوله : ( ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال ) كالشيب والشباب والفقر والغنى والعلم والجهل والسلطنة والرعية فكم من خطيئة تعد صغيرة بالنسبة إلى الشاب والفقير والجاهل والرعايا وتعد كبيرة بالنسبة إلى أضدادها .
قوله : ( ألا ترى أنه تعالى عاتب ) أي في الدنيا ليكون زيادة في درجاتهم .
قوله : ( نبيه في كثير من خطراته التي لم يعدها على غيره خطيئة فضلا أن يؤاخذه عليها ) نبيه أي المعهود أو الفرد الكامل وهو نبينا عليه السّلام أو جنس النبي أي أنبياءه ورسله لم تعد على غيره خطيئة إذ ليست في الحقيقة سيئات بل طاعات وقربات ولذا أورد حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار قوله ألا ترى أنه تعالى هذا تنظير لا تمثيل فلا تغفل .
قوله : ( الجنة ) أي مدخلا اسم مكان من الرباعي إما مفعول به أو ظرف فح معنى كريما حسنا مرضيا والكرم وهو العطاء بلا عوض ولا غرض بملابسة الجنة أسند إليه مجازا .
قوله : ( وما وعد من الثواب ) عطف على الجنة ففي جعله من المدخل مبالغة كقوله زيد في نعمة لكن تعميم المدخل إلى الظرف في الحقيقي والمجازي من قبيل جمع الحقيقة والمجاز وهذا جائز عند المص .
قوله : ( أو إدخالا ) أي مدخلا مصدر ميمي مفعول مطلق .
قوله : ( مع كرامة ) بيان حاصل المعنى اذكر بما وصف للإدخال مجازا من قبيل جد جده .
قوله : ( وقرأ نافع بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان ) أي اسم مكان مرادا به الجنة وما وعد .
هامش
( 1 ) قوله من أكبرهما صيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل وكذا قوله على اجتناب الأكبر .
( 2 ) قوله ولعل هذا من كبر الذنوب وصغرها باعتبار الأشخاص كما يتفاوت باعتبار الإضافة إلى ما فوقها وما تحتها فكم من خطر يكون صغيرا بالنسبة إلى شخص كالأمة كبيرا بالنسبة إلى آخر كالنبي فعلى هذا أيضا يكون صغر الذنوب وكبرها إضافيا لا حقيقيا ولعل قوله ولعل الخ لعدم الظفر بالنقل من المشايخ والأئمة .