تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قوله : ( والفرار من الزحف وعقوق الوالدين ) من الزحف وهو الجماعة التي يزحفون أي يمشون من زحف الصبي إذا دب على استه أي على مقعده قليلا قليلا سميت به لأنهم لكثرتهم كأنهم يزحفون . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها ) خبر الكبائر والإفراد لتعديته بمن والمعنى والكبائر قربها إلى سبعمائة زائد على قربها إلى سبع فلفظة من لكونها صلة القرب بمعنى إلى وإنما ساغ تعلقها وتعلق إلى أقرب لأنه لدلالته على أصل الفعل وزيادة جرى مجرى عاملين كما نبهنا عليه فتعلق الجارين بمعنى واحد بعامل واحد يختص جوازه بأفعل التفضيل . قوله : ( إلى سبع ) فما روي عنه عليه السّلام فمحمول على أنه أغلظ الكبائر كما نبهناه أو لوقوع حادثة أو لوقوعه جوابا لسؤال وإلا فعد في الخبر الصحيح غير السبع من الكبائر . قوله : ( وقيل أراد به ههنا أنواع الشرك لقوله
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ] ) عطف على مقدر ينساق إليه الكلام أي قيل أراد بها الذنوب المذكورة وقيل أراد به ههنا أنواع الشرك أي أنواع الكفر إذ المراد بالشرك في الآية الكفر إذ ما من كافر إلا وهو مشرك وإن كان موحدا في زعمه فإن الكفر وإن كان ملة واحدة لكن يتنوع بأنواع شتى كالوثني « 1 » والثنوي واليهودي والنصارى فجمع الكبائر باعتبار أنواعه فعلى هذا القول يندفع الإشكال بأن مجتنب الكبيرة يجوز عقابه على الصغيرة عند أهل السنة مع أن الآية تقتضي خلافه وجه الاندفاع ظاهر وأما على الوجه الأول فالمعنى إن تجتنبوا الكبائر نكفر عنكم صغائركم بالحسنات أو نكفر عنكم صغائركم ممن يشاء بدلالة قوله :
ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ] لمن يشاء أو نكفر عنكم صغائركم أي نعصمكم عنها كما قيل في مغفرة الذنوب المتأخرة وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن فيه محافظة الأدلة المتظاهرة . قوله : ( وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها ) إن كان في فوقه ذنب فلا إشكال بالشرك . قوله : وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وتحتها وفي الكشاف إنما وصفتا بالكبر والصغر بإضافتهما إلى طاعة أو معصية أو ثواب فاعلهما أي الصغيرة والكبيرة من الأمور النسبية فنسبتهما إما إلى الطاعة أو إلى المعصية أو إلى فاعلهما أما إلى الطاعة فهو أن عقاب معصية لو كان أزيد من ثواب طاعة فهي كبيرة بالقياس إلى تلك الطاعة وإن كان أقل فهي صغيرة فكل معصية تكفر بطاعة تكون صغيرة بالإضافة إليها وأما إلى المعصية فهو أن عقاب معصية لو كان أزيد من عقاب معصية أخرى كانت كبيرة وإن كانت أدنى كانت صغيرة وأما بالقياس إلى الفاعل فهو أن عقاب معصية تصدر عن فاعل لو كان أزيد لشرفه بمزيد من الفضل والعلم من عقابها إذ صدرت من فاعل آخر فهي كبيرة بالنسبة إليه ولو كانت أدنى فهي صغيرة قال الشاعر :
لا يحقر الرجل الرفيع دقيقة * في البهو فيها للوضيع معاذر
هامش
( 1 ) الأولى كالوثنية لكن كثيرا ما يسامح في كثير مثله .