تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بالمصدر أو ما سبق أي إشارة إلى المحرمات بتأويل ما سبق والملائم لما سبق تقديم احتمال الإشارة إلى المحرمات وكأنه قصد المحافظة بمقتضى صيغة الافراد « 1 » . أقرب المذكورات وهو قول عطاء وقال الزجاج إنه إشارة إلى قتل النفس وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية واحدة وقال ابن عباس إنه إشارة إلى أكل ما نهى اللّه عنه من أول السورة إلى هذا الموضع الظاهر أن قوله إفراطا في التجاوز عن الحق على أن يكون لفظ ذلك إشارة إلى القتل وقوله :
وَآتَيْنا *
وقوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ
[ النساء : 35 ] أي إن علمتم إذ الخوف وإن كان حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه أو عند الظن أو العلم بحدوثه لكن قد يراد به أحدهما مجازا بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب وهو هنا بمعنى العلم على ما نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأما في
اللَّاتِي تَخافُونَ
[ النساء : 34 ] بمعنى الظن إذ في الابتداء يظهر له أمارات النشوز فيحصل الظن وأما بعد النصح والضرب والهجر فيحصل العلم إذا أصرت على المخالفة قوله وإن لم يجر ذكرهما أي لفظا بل حكما لجري ما يدل بالالتزام وهو النشوز لأنه ترفع المرأة عن مطاوعة الأزواج فيدل على الزوجين وقول صاحب الكشاف وهو الرجال والنساء أراد به
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] فدلالته على الزوجين غير واضح قوله وإضافة الشقاق الخ أي هذه الإضافة مجازية للملابسة إذ الشقاق وهو المخالفة فعل الزوجين حقيقة لكن لحصوله بينهما أضيف إليه فابعثوا حكما التنكير للإفراد من أهله من أقارب الرجل وحكما أي حكما آخر إذ الشيء إذا أعيد نكرة فهي غير الأول فلذا لم يأت فابعثوا حكما من أهلهما تنصيصا على المغايرة قوله أيها الحكام إشارة إلى أن المخاطب في
وَإِنْ خِفْتُمْ
[ النساء : 3 ] الحكام مع أن المخاطب فيما قبله الأزواج ففيه تلوين الخطاب إليهم لأنهم أحق بذلك من غيرهم قوله متى اشتبه عليكم حالهما هذا إن جعل خفتم بمعنى ظننتم قوله أو إصلاح عطف على متى اشتبه لأنه في قوة الاشتباه الأمر وأما عطفه على لتبين فليس بمستقيم ثم هذا إذا جعل خفتم بمعنى أيقنتم كما هو الظاهر وهو المحكي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه أراد بهذا أن الجرم بوجود الشقاق لا ينافي بعث الحكمين لأنه لرجاء إزالته في المستقبل ولا صلاح ذات البين لا لتبين الأمر فلا إشكال كما نقل عن الزجاج وأما إذا حمل الخوف على معنى الظن كما نبه عليه أولا فلا طعن أصلا قوله إما لإجرائه مجرى المفعول به أي المضاف إليه باق على ظرفيته إلا أنه أجري مجرى المفعول به فأضيف المصدر إليه كإضافته إلى المفعول به فجعل البين مشقوقا كما جعل الليلة مسروقة قوله أو الفاعل فجعل فيها البين شاقا كما جعل النهار صائما فح يخرج البين عن الظرفية ويصير كسائر الأسماء كذلك قيل لكن الظاهر أنه باق على الظرفية كما في الأول ولو قيل الإضافة بمعنى في فلا مجاز فيها كضرب اليوم لم يبعد رجلا مفعول قوله فابعثوا وسيطا عدلا مستفاد من حكما قوله وآخر أي رجلا آخر عطف على رجلا وسيطا قوله واطلب للصلاح أي على الأغلب على وجه الاستحباب أي الأمر لا للوجوب بل للاستحباب بقرينة حصول الغرض من غيره قوله للأزواج فلا تلوين للخطاب قوله والزوجات ففي الكلام تغليب مر موضعه مع أنه الملائم لما قبله لما بينا من أن الحكام لما فيهم من نفوذ كلامهم ومهابتهم أليق بذلك ممن سواهم قوله التحكيم حكم خصمان رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العقل صح لو صلح
هامش
( 1 ) والفراد من الحرب هو المراد هنا أي كان الكفار مثلي المؤمنين وإذ زاد على ذلك لا بفر الفرار .