تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قوله : ( فإن المؤمنين كنفس واحدة جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال ) المشار إليه بقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] إذ النهي عن الشيء أمر بضده وكذا الكلام في حفظ المال . قوله : ( الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استيفاء لهم ) شقيقها أي مثل الروح قوله من حيث إنه إشارة إلى وجه الشبه . قوله : ( ريثما ) « 1 » أي مقدار ما يستكمل النفوس والريث المقدار كما في القاموس ويجيء أيضا بمعنى التأخر لكن لا يصح هنا . قوله : ( تستكمل النفوس وتستوفى فضائلها رأفة بهم ورحمة كما أشار إليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ
[ النساء : 29 ] الآية ) يستكمل النفوس بكسب العقائد الحقة والأعمال المرضية . قوله : ( أي أمر ما أمر « 2 » ونهى ما نهى لفرط رحمته عليكم معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ) من أول السورة إلى هنا أو من بيان جواز نكاح الفتيان لفرط رحمته مستفاد من صيغة المبالغة وفي إتيان اللام تنبيه على أن قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ
[ النساء : 29 ] الآية تعليل لما مر بطريق الاستئناف ولذا صدر بكلمة أن . قوله : ( ونهاكم عنه ) فح يكون تعليلا للنهي عن قتل أنفسهم مرضه لأن الأهم هو الأعم وهذا يدخل تحته دخولا أوليا مع أن الأمر لبني إسرائيل بقتل النفس مما لا يذكر ولا يفهم هنا . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ]

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) قوله : (
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
[ النساء : 30 ] كناية عن القتل وسائر المحرمات والتخصيص بالقتل لا يلائم الغرض . قوله : ( إشارة إلى القتل أو ما سبق من المحرمات ) إلى القتل بمعنى الحاصل قوله : ريثما يستكمل النفوس أي في زمان تستكمل النفوس فضائلها من راث على خبرك أي ابطأ ويقال ما أراثك علينا أي ما ابطأ بك عنا وفي المثل رب عجلة تهب ريثا ويروى وهبت ريثا . قوله : لفرط رحمته عليكم معنى الفرط في الرحمة مأخوذ من صيغة فعيل قوله لما أمر بني إسرائيل بقتل النفس بقوله عز وجل :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 54 ] حيث جعل توبتهم قتل أنفسهم فإن المعنى فاقصدوا التوبة أي الرجوع إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم . قوله : إشارة إلى القتل أو ما سبق يعني لفظ ذلك في ومن يفعل إشارة إلى قتل النفس لأنه
هامش
( 1 ) ريثما بفتح الراء المهملة والياء التحتانية المثناة والمثلثة بمعنى مقداره والريث في الأصل مصدر راث بمعنى ابطأ إلا أنهم جعلوها ظرفا كمقدم الحاج وما زائدة وقيل مصدرية . ( 2 ) قوله أمر ما أمر الخ فيكون تقريرا لما قبله من قوله :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْالآية وأيضا يكون هذا من التوشيع لختم الكلام بما يناسبه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر