البعض وهو ما ذكره المص والمخصص إما السنة كما ذكره المص أو الكتاب وهو ما زاد على الأربعة وتخصيص العام بالسنة والخبر الواحد إنما يجوز إذا كان مخصصا بدليل قطعي وهنا كذلك لأنه مخصص بقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] كما مر من حرمة ما زاد على الأربع وعند الشافعي يجوز تخصيصه بالخبر الواحد والقياس مطلقا قوله وخص عنه أي أخرج عن هذا العام .
قوله : ( كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ) هذا عجب منه لأنه ذكر هناك وأمرها على قياس النسب ثم روي الحديث « يحرم من الرضاع » الحديث فإن هذا يومئ إلى أن سائر محرمات الرضاع أعني ما عداه من الأم والأخت رضاعا يفهم حرمته من الآية بطريق الدلالة حتى صرح به بعض المحشيين وأيده بنقل كلام الإمام وأوضحنا المقام هناك بهذا الطريق وإلا فما الفائدة في قوله وأمرها على قياس النسب إن لم يكن مراده ذلك وحرمة الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها بل الجمع بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا حرمت عليه الأخرى مستفادة من قوله :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[ النساء : 23 ] بطريق الدلالة أيضا كما صرح به بعض العظماء فلا حاجة إلى التخصيص إلا أن يقال إن المص لا يقول به في الأخير وإن أفاده كلامه في الأول والجمع بين المرأة وعمتها الخ . قال عليه السّلام « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها » قيل إنه مشهور يجوز به الزيادة على الكتاب ولعل المص جنح إليه وقد بينا فيما سبق أنه من قبيل بيان التفسير لا من قبيل بيان التغيير قيل ومن المحرمات المخصوصة من عموم قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] المطلقة ثلاثا ونكاح المعتدة ومن كان متزوجا حرة لم يجز له أن يتزوج بأمة وتحريم الخامسة وتحريم الملاعنة لقوله عليه السّلام « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » انتهى ولا يخفى عليك أن المحرمات المذكورة حرمتها مؤبدة ولذاتها حتى صرح به أئمة الأصول بأن قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] محمولة على ظاهره غير محتاج إلى تقدير المضاف لأن منشأ الحرمة عين المذكورات وذاتها فالمراد بأحل لكم ما وراء ذلكم دفع تلك الحرمة وحرمة المطلقة ثلاثا ونحوها عارضي لا ذاتي فلا تخصيص بذلك والحرمة في الجمع بين الأختين ذاتية وإن كان حرمة أخت المرأة عارضية والمذكور في الآية حرمة الجمع لا حرمة أختها فلا نقض .
على المطلوب في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[ النساء : 25 ] الآية الصنف الخامس المرأة فوق الأربع فإن نكاحها يحرم وخص هذا عن ذلك العموم بدليل قوله تعالى :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] الصنف السادس الملاعنة ودليله قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » الصنف السابع من بقي من حرمات الرضاع المذكورة وهن اللاتي لم يذكرن ونبه عليهن بذكر واحدة من كل واحد من القسمين على ما ذكر ودليل خصوصهن من عموم هذه الآية قوله عليه الصلاة والسّلام « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » .