تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قوله : ( أو بدل
ما وَراءَ ذلِكُمْ
بدل الاشتمال ) أو بدل أي بتقدير ضمير المفعول والمعنى أن تبتغوه ما وراء ذلكم فعلى هذا الاحتمال لا يجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا وهذا يقوي ما اختاره من أن تقدير مفعول تبتغوا أجود وجه البدل الاعتناء بشأن تحليل النساء الأجنبية للأجنبي ولزيادة تقرير ذلك ووجه كون بدل الاشتمال أن المتبوع متقاض به بوجه ما مع انتفاء الكلية والبعضية . قوله : ( واحتج به الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا ) وجه الاحتجاج أن الباء لفظ خاص يوجب الإلصاق فلا ينفك الابتغاء وهو العقد الصحيح عن المال فيجب بنفس العقد وإن لم يسم المهر . قوله : ( ولا حجة فيه ) إذ حاصل الاستدلال المذكور أنه تعالى أباح الابتغاء الصحيح ملصقا بالمال فهذا يوجب أن لا يكون الابتغاء المنفك عن المال صحيحا لا أن يكون قوله : أو بدل من وراء ذلكم بدل الاشتمال فالتقدير
وَأُحِلَّ لَكُمْ
[ النساء : 24 ] ابتغاء ما وراء ذلك بأموالكم وإنما كان بدل الاشتمال تعلق الابتغاء بالنساء كما في قولك حيرتني ليلى حبها فإن حبها بدل من ليلى بدل الاشتمال . قوله : واحتج به الحنفية إنما احتج الحنفية بقوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
[ النساء : 24 ] على أن المهر لا بد وأن يكون مالا أي عينا مملوكا لا منفعة قال أبو حنيفة رحمه اللّه لو تزوج بها على تعليم سورة من القرآن لم يكن ذلك مهرا ولها مهر مثلها ثم قال إذا تزوج امرأة على خدمة سنة فإن كان حرا فلها مهر مثلها وإن كان عبدا فلها خدمة سنة قال أبو بكر الرازي دلت الآية على أن عتق الأمة لا يكون صداقا لها لأن الآية تقتضي أن البضع مال وما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتق الصفية وجعل عتقها صداقها فذاك من خواص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال الشافعي يجوز جعل ذلك مهرا احتج أبو حنيفة على قوله بوجوه الوجه الأول هذه الآية وذلك أنه تعالى شرط في حصول الحل أن يكون الابتغاء بالمال والمال اسم للأعيان لا للمنافع الثاني قال تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
[ النساء : 20 ] والإيتاء إنما يتناول الأعيان الثالث قال تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
[ النساء : 4 ] وذلك صفة الأعيان لا صفة المنافع الرابع قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ] والإيتاء لا يمكن إلا في الأعيان وأجاب الشافعي عن الأول بأن الآية تدل على أن الابتغاء بالمال جائز وليس فيه بيان أن الابتغاء بغير المال جائز أم لا وعن الثاني والرابع أن لفظ الإيتاء كما يتناول الأعيان يتناول المنافع الملتزمة وعن الثالث أنه خرج الخطاب على الأعم الأغلب وأقول يمكن أن يدفع أجوبة الشافعي أما الأول فبأن يقال الآية تدل بمفهومها على أن لا حل إلا بالمال وأخذ الحكم من طريق المفهوم جائز مسلم عندكم وأما الثاني والرابع فبأن حقيقة الإيتاء لا تكون إلا في الأعيان وأما استعماله في المنافع الملتزمة فمجاز ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذر الحمل على الحقيقة ولا تعذرها بل هو أولى وكذا لو أريد به هنا الحقيقة والمجاز معا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهذا غير جائز ولو أريد معناه المجازي فقط يلزم ترجيح الضعيف على القوي مع كون اللفظ والمقام أقضى للحمل على القوي فتعين أن يراد به المحمل القوي الذي هو الحقيقة وأما الثالث فبأن يقال إنه مصادرة على المطلوب فإن معناه أنه قد يكون بغير الأموال وهو أول المسألة وعين المدعي .