قوله : ( فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ) أي قوي غليظ من الكفار وهو كذب صريح لأن النجاشي أعني مكحول بن صعصعة أسلم وحسن إسلامه .
قوله : ( وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل بينه وبين أن بالظرف ) إذ اللام لا تدخل على اسم أن إذا لم يفصل بينهما .
قوله : ( من القرآن ) قدمه لشرافته ولكونه مهيمنا عليهما وإن كان نزولهما مقدما ( من الكتابين ) .
قوله : ( حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى ) أي هنا والافراد في يؤمن باعتبار اللفظ .
قوله : ( كما يفعله المحرفون من أخبارهم ) ففيه تعويض لهم وتعويض بالمنافقين لأنهم آمنوا خائفين من القتل والنهب .
قوله : ( ما خص بهم من الأجر ووعدوه في قوله :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
[ القصص : 54 ] ) إشارة إلى أن الإضافة للعهد وعند ربهم استعارة تمثيلية كما مر تحقيقه آنفا وأن المراد أجرهم مرتين مرة لإيمانهم بالقرآن ومرة لإيمانهم بكتابهم وقد سبق أن إيمانهم بكتابهم معتبر بعد إيمانهم بالقرآن .
قوله : ( لعله بالأعمال وما يستوجبه من الجزء واستغنائه عن التأمل والاحتباط والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء ) « 1 » فيكون قوله قوله : للفصل بينه وبين أن الخ معنى لا يجوز دخول لام التأكيد على اسم إن لكراهتهم توالي حرفي التأكيد ولذا يؤخر اللام إلى الخبر ولما جاز هنا للفصل للظرف الذي هو خبر إن فهو كقولك إن في الدار لزيدا .
قوله : ما خص بهم من الأجر معنى الخصوص مستفاد من الإضافة في أجرهم .
قوله : لعلمه بالأعمال القليل لسرعة الحساب فإن العلم بالأعمال يستلزم سرعة الحساب للاستغناء به عن التوقف والبطء الناشئ عن التأمل والاحتياط عن السهو في الحساب .
قوله : والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول الخ فقوله عز وجل :
سَرِيعُ الْحِسابِ
[ آل عمران : 199 ] إما كناية تلويحية عن علمه بمقادير الأمور لأنه إنما يكون سريع الحساب إذا علم المحسوب الذي هو أعمال العباد وإذا علم أعمال العباد علم مقادير أجورهم على حسب استبهالهم فيوفيهم أجورهم وعلى هذا يكون جملة
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ آل عمران : 199 ] استئنافا واردا على سبيل التعليل لقوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ آل عمران : 199 ] أو تذييل لبيان علة الحكم المذكور المفاد بقوله :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
[ آل عمران : 199 ] وإما كناية إيمائية عن قرب الأجر الموعود فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء فيكون تكميلا لقوله سبحانه :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
هامش
( 1 ) لأن سرعة الحساب لأن الغرض من الحساب ظهور ما يستحق المكلف به من الجزء وترتيبه عليه .