تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قوله : ( وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به ) أي طلبوا أن يحمدوا به أي بالتخلف وترك الغزو فح معنى ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا يحبون أن يحمدوا بترك الفعل وأما في الاحتمال الأول والثالث فمعناه أنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا على الحقيقة بأنهم فعلوا أي يحبون أن يقال في شأنهم إنهم فعلوا مع أنهم لم يفعلوا على الحقيقة . قوله : ( وقيل نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون لمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة ) وقد عرفت أن المراد بما قيل الأول المنافقون أيضا والتقابل به باعتبار أنهم فرحوا في التخلف هناك وفرحوا بالإيمان هنا وجه التمريض لأن سياق الآية في اليهود الذين جاهروا الكفر وفي الكشاف ويجوز أن يكون شاملا لكل من يأتي بحسنة فيفرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بالديانة والزهد وبما ليس فيه . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 189 إلى 190 ]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) قوله : ( فهو يملك أمرهم ) أي أمر ما فيهما كما يملكهما فهو يعم جميع الكائنات وتقديم الخبر للحصر إذا المراد الملك الحقيقي أشار بذلك إلى أن الجملة مقررة لما قبلها كما أشار إليه بقوله يقدر على عقابهم ففيه وعيد شديد لمن أحب ذلك . قوله : ( فيقدر على عقابهم وقيل رد لقولهم إن اللّه فقير ) مرضه لطول الفصل والبعد بينهما لكن يحصل الرد به كما لا يخفى . قوله : (
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ
) [ آل عمران : 190 ] تأكيد لما قبله ولذلك لم يعطف عليه وصدر بكلمة التأكيد للمبالغة في تحقق مضمونها أو للعناية في شأنها والمعنى أن في السماوات والأرض المخلوقة على ما هي عليه في ذاتها وصفاتها البديعة وهذا هو الموافق لقوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ الجاثية : 3 ] وكلام المص فإن التغير إما أن يكون في ذات الشيء الخ يشعر ما ذكرناه أو في نفس خلقها وإنشائها على النمط العجيب وهذا هو الملائم لقوله :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الجاثية : 5 ] أي في تعاقبهما وكون كل منهما خلفة للآخر أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر كقوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ
[ الحج : 61 ] أو في اختلافهما بالطول والقصر بحسب الأمكنة أو في اختلافهما في أنفسهما فإن كرية الأرض يقتضي أن يكون بعض الأوقات ليلا في بعض الأماكن وفي بعضها صباحا أو ظهرا أو عصرا أو غير ذلك كذا قيل وأنت خبير بأن المعنى الأول هو المناسب لجزالة التنزيل وهو قرره المص في سورة البقرة مع أن البعض المذكور مبني على أصول الفلسفة . قوله : واستجدوا به في الأساس يقال استجد اللّه إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 445 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر