تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والدوام ولو عرفا مستفاد من صيغة المضارع وذكر الأحوال ولذا قال على الحالات كلها يعني أن ذكر القيام والقعود والجنب إشارة إلى الحالات بأسرها مجازا والتخصيص لأنها أغلب أحوال المكلفين وقيل نبه بقوله على الحالات كلها على أنه ليس القصد بالدوام الدوام على الحقيقة لأنه رب وقت يتعذر فيه الذكر بل المراد بالدوام ما يشمل الحالات ورب حال يتعذر فيه الذكر فيه أيضا على أن الأول يستلزم الثاني فالمراد بالحالات كلها أنواع الحالات لا أشخاصها فمراد صاحب الكشاف بأغلب أحوالهم أحوالهم الشخصية فلا تدافع بين كلامي الشيخين ويحتمل أن يكون كلام المص على الحالات كلها اعتراضا على قوله أغلب أحوالهم لكن التوفيق بينهما عين التوفيق . قوله : ( قائمين وقاعدين ومضطجعين ) إشارة إلى أن قياما جمع « 1 » قائم والقعود جمع قاعد وانتصابهما على الحالية بحسب الأزمنة المختلفة مضطجعين بيان الحاصل لأن قوله على جنوبهم متعلق بمحذوف معطوف على ما قبله أي وكائنين على جنوبهم وحاصله مضطجعين وعدل عنه إلى علي جنوبهم للإشارة إلى استعلائه على الجنب وتقرره بحيث لا يميل إلى ظهره فإن الذكر على تلك الهيئة أصعب وأجره أتم وأكمل وتقديم القيام لأنه أصل في أداء القربات ثم القعود ثم الاضطجاع كما يؤيده الخبر الآتي . قوله : ( وعنه عليه السّلام من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر اللّه ) غرضه تأييد ما اختاره في معنى الآية توهينا لما قيل من أحب أن يرتع أي أن يتسع في التنعم وأكل الفواكه ونحوها من الرتعة وهي الخصب كذا ذكر المص في سورة يوسف عليه السّلام فح الظاهر أنه حقيقة ويحتمل المجاز في رياض الجنة أي في دار الثواب فلذلك صح إضافة الروضة إليها والإضافة بمعنى في فليكثر ذكر اللّه ولا ريب أن إكثاره إنما هو في الحالات المذكورة وبهذه الملاحظة يحصل تأييد ما رجحه من المعنى . قوله : ( وقيل معناه يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم ) مجازا لأن الصلاة تشتمل الذكر مرضه لأنه مجاز مع إمكان الحقيقة مع أن لفظة الواو لا يساعد هذا المعنى وحمله على أول الفاصلة بعيد ليس له داع . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك تومىء إيماء فهو حجة للشافعي رضي اللّه عنه في أن المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه ) فهو أي الحديث حجة للشافعي أو الآية الكريمة على التفسير الأخير حجة له رحمه اللّه تعالى فيرد عليه ح أن هذا المعنى مرجوح عند المص فكيف يكون حجة للشافعي وحديث عمران بن حصين أخرجه الجماعة إلا مسلم زاد النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] وما اختاره
هامش
( 1 ) وقيل إن القيام والقعود مصدران بمعنى اسم الفاعل وقيل إن القيام مصدر والقعود جمع قاعد والكل تكلف .