الأول ) يدل عليهما مفعولا مؤكدة أي مفعولا فلا يحسبنهم قيل هذا إذا جعل التأكيد هو مجموع لا يحسبنهم أعني الفعل والفاعل والمفعول وأما إذا جعل التأكيد هو الفعل والفاعل على ما هو الأنسب إذ ليس المذكور سابقا إلا الفعل والفاعل فالضمير المنصوب المتصل بالتأكيد هو المفعول الأول ولا حذف ألا ترى أنه لم يحمل القراءتين السابقتين على حذف المفعول الثاني من أحد المفعولين أعني التأكيد أو المؤكد انتهى ما قيل وهو للنحرير التفتازاني ونصره بعض أرباب الحواشي بأن المسألة وهي جواز اتصال ضمير المفعول بغير عامله أو بغير فاعله المتصل بعامله كضربته مفصلة في شروح الكتاب وفي نفس الكتاب إشارة إليها فلا وجه لإنكار « 1 » بعض المحشيين .
قوله : ( بكفرهم وتدليسهم ) هذا بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع والظاهر أن هذا التأكيد لما قبله إذ المراد بالعذاب في الموضعين العذاب الأخروي والبعض حمل الأول على العذاب الدنيوي والثاني على الأخروي .
قوله : ( روي أنه عليه السّلام سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد صدقوا وفرحوا بما فعلوا فنزلت ) أخرجه الشيخان عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كذا قيل قوله وفرحوا بما فعلوا وأحبوا أن يحمدوا وفي الكشاف واروه أنهم قد صدقوا واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا وهذا أحسن مما ذكره المص وأوفق لما في النظم الكريم وسبب فرحهم تدليسهم ظنا منهم أن تلبيسهم لم يعرفوا وقيل تكذيبهم للنبي عليه السّلام أنه لو كان نبيا لعلم كذبهم فلما نزل الوحي تبين خلاف ما ظنوه وانقلب فرحهم غما ولا يخفى أن تمام ما ذكره لم يفهم من النظم وكذا قوله وقيل نزلت الخ رواه الشيخان أيضا وهم المنافقون كما في المعالم .
من الأول محذوف ومفعوله الثاني بمفازة فحينئذ يكون المفعول الثاني من
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
[ آل عمران : 188 ] محذوفا ذكر بعضهم أن هذا في الحقيقة ليس من الحذف في شيء وذلك لأن الثاني لما كان تأكيدا للأول لم يستقل باقتضاء مفعول وعلى هذا أيضا المفعول الأول محذوف من تحسبن الأول لأن التقدير لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا أنفسهم بمفازة من العذاب ولو أراد ذلك القائل أن الضمير المتصل بالثاني مفعول الأول لا الثاني لقد أبعد .
قوله : وقوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
[ آل عمران : 188 ] تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله أي ومفعوله الأول المحذوف في القراءة بالياء التحتانية فيها وضم الياء في الثاني ومفعوله المذكور وهو الموصول في القراءة بالتاء فقوله :
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
[ آل عمران : 188 ] تأكيد للفعل وفاعل ومفعوله الأول بيان لمتعلق التأكيد على كل من القراءتين .
قوله : أنهم قد صدقوه بالتخفيف أي اروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم صدقوا في خبرهم ذاك .
هامش
( 1 ) حيث قال إن اتصال حمير المفعول بغير عامله أو فاعله المتصدق كفرية لم يقل به أحد من النحاة كان لم إلى كتاب سيبويه وشروحه إذ التغير في أنفسها لا في خلقها تأمل .