تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله : ( فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى اللّه بالعمرة ) أشار إلى أن التفعل بمعنى الاستفعال ثم بين معناه بقوله وانتفع الخ لكن لا يظهر له وجه وجيه سوى أن فيه مبالغة كأنه طلب التمتع والانتفاع من نفسه وما كان بالطلب فهو أبلغ مما حصل بلا تعب لكن المتعارف التمتع وحج التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله ويقابله القرآن وهو أن يحرم بالعمرة والحج معا ويأتي بمناسك الحج فيدخل فيها مناسك العمرة وحج الافراد وهو أن يحرم بالحج وحده وبعد الفراغ من عمله أن يحرم بالعمرة إن أرادها والقرآن أفضل مطلقا أي من الافراد والتمتع وقال الشافعي الافراد أفضل وقال مالك التمتع أفضل من القرآن والدلائل مبسوطة في الفقه بالتقرب إلى اللّه تعالى أي المراد بالتمتع التمتع « 1 » الأخروي . قوله : ( قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره ) مستفاد من قوله إلى الحج فإنه حال من الضمير في تمتع أو من العمرة أي فمن استمتع بالعمرة منتهيا تمتعه أو منتهيا عمرته إلى الحج فالمغيا مقدم على الغاية لكن استفادة الانتفاع بالحج بعد العمرة إما بطريق مفهوم المخالفة كما هو مسلك الشافعي أو بطريق إشارة النص فلو قيل إن المعنى فمن تمتع بالعمرة منضما إلى الحج لكان أوضح في إفادة الانتفاع بالحج في أشهره إذ لا تمتع في غير أشهره والقرينة عليه قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة : 197 ] الآية والحاصل أن التمتع أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامه كما بين في محله فلو طاف للعمرة قبل أشهر الحج أقل من أربعة أشواط وأتم بعد دخولها وحج كان متمتعا وإن كان أربعة فلا . قوله : ( وقيل فمن استمتع بعد التحلل « 2 » من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج ) فالمراد بالتمتع حينئذ التمتع الدنيوي « 3 » إذ المراد استباحة محظورات الإحرام وهي الاستمتاع بالنساء والتطيب بأنواع الطيبات ونحو ذلك فحاصل المعنى ومن استمتع بالفراغ من العمرة ممتدا إلى الشروع في الحج كما أن المعنى في الأول من انتفع بالشروع في العمرة لتقربه بها إلى اللّه تعالى مبتديا ومنتهيا إلى الانتفاع بالحج مرضه أما أولا فلأن الحمل على الانتفاع الأخروي أولى في مقام بيان النسك وأما ثانيا فلأنه يحتاج إلى تقدير الفراغ وتقدير باستباحة محظورات الإحرام فإنه المنتفع بها وتقدير أن يحرم وتقدير الباء في الحج وتقدير بعد التحلل واعتبار من في عمرته وما اختاره المص وإن احتاج إلى تقدير لكنه قليل بالنسبة إليه ولا تغيير في جار العمرة بذكر من بدل الباء وتغيير المص لفظة
هامش
( 1 ) لأنه معنى شرعي له فلا وجه للعدول عنه إلى معنى لغوي مهجور . ( 2 ) أشار إلى أنه يتحلل أي يخرج من الإحرام لكن هذا إذا لم يسق الهدي وإن ساق الهدي بقي محرما حتى يحرم بالحج فاستفيد منه أن قول القائل ليس على اطلاقه بل في صورة عدم سوق الهدي فيكون هذا سبب ضعفه أيضا . ( 3 ) وهو معنى له لغوي مهجور وهذا سبب ضعفه أيضا .