تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قوله : ( حيث يحل ذبحه فيه حلا كان أو حرما ) وهذا خلاف الظاهر إذ البلوغ يقتضي نوع إرسال إلا أن يقال إنه بطريق الكناية وهو تعسف وعن هذا أشار المص إلى أن ما حمله الأولون خلاف سوق الكلام ويخل كمال الالتئام . قوله : ( واقتصاره على الهدي دليل على عدم القضاء ) لأن المقام مقام البيان والسكوت يفيد الحصر على الهدي . قوله : ( وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى يجب القضاء ) لأن الشروع في العبادات ملزم ولذا يجب القضاء في الصلاة والصوم إذا أفسدا بعد الشروع فكذا الحج نظيره النذر بل الشروع في العمل فوق النذر في الإيجاب لأنه إلزام بالفعل والنذر الزام بالقول والأول أقوى من الثاني ولقضاء رسول اللّه عليه السّلام وأصحابه عمرة الحديبية التي أحصروا فيها وتحللوا بالنحر وكانت تسمى عمرة القضاء وأما الاقتصار على الهدي فلأن المقام مقام طريق خروج المحصر عن الإحرام كما ينادي عليه قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
[ البقرة : 196 ] الآية لا بيان كل ما يجب عليه مما لا مدخل في الخروج عن الإحرام . قوله : ( والمحل بالكسر يطلق للمكان والزمان ) لكن المراد به هنا المكان عند أصحابنا ومختار المص كما صرح به في قوله بلغ محله أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه وأما بيان إطلاقه على الزمان فباعتبار أصل وضعه . قوله : ( والهدي جمع هدية كجدي وجدية ) بجيم ودال مهملة ما يخشى ليوضع تحت دفة السرج أو الرحل ومعنى الهدي ما يهدي به إلى بيت اللّه تقربا به إليه بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره تقربا إليه لكن قد يجب الهدي المذكور بخلاف هدية الإنسان . قوله : ( وقرأ من الهدي جمع هدية « 1 » كمطي في مطية ) وهي ما يركب والتاء هي الفارقة بين الواحد والجمع . قوله : ( مرضا يحوجه إلى الحلق ) قيد به لأن المرض الذي لا يحوجه إلى الحلق كلا مرض بالنسبة إلى الحلق وإن كان مشتدا في نفسه وبالقياس إلى غيره وقد قال تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا
[ البقرة : 196 ] وهذا الكلام متفرع عليه ومخصص له كأنه قيل ولا تحلقوا رؤوسكم ما لم تضطروا إلى الحلق . قوله : ( كجراحة وقمل ) تحوجه إلى الحلق فاكتفى عنه بما سبق أو قمل بفتح القاف مقيد به وبالجملة التنوين فيهما للنوع المخصوص وهو النوع المحوج إلى الحلق لما بيناه . قوله : كجدي وجدية الجدية شيء محشو تحت دفتي السيرج والجمع جدي .
هامش
( 1 ) قوله ( جمع هدية ) فحينئذ تذكير الضمير يؤول بأن المراد الهدي أو باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد ولو حمل على أنه اسم جنس لاستغنى عن هذه العناية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 96 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر