تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اختيار الصوم أو الصدقة عجرة بضم العين وسكون الجيم والراء المهملة وهو أمك جمع هامة بتشديد الميم وهي صغار الدواب غير ذوات السم من هم بمعنى دب . قوله : ( أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك بشاة والفرق ثلاثة أصوع ) الفرق بفتح الفاء والراء وتسكن والقاف مكيال يسع فيه ثلاثة أصوع جمع صاع وهو ما يسع ثمانية أرطال بالعراقي من نحو عدس أو مج وعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول الشافعي لقوله عليه السّلام « صاعنا أصغر الصيعان » ولنا ما روي أنه عليه السّلام كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وهكذا كان صاع عمر رضي اللّه تعالى عنه وهو أصغر من الهاشمي وكانوا يستعملون الهاشمي كذا في الهداية في صدقة الفطر وأنت خبير بأن الحديث الشريف يدل على أن قدرها ذلك في صورة الأذى في الرأس وأما بالنسبة إلى المرض فلا إلا أن يقال إن الخبر المذكور يدل على ذلك بدلالة النص . قوله : ( الإحصار ) إشارة إلى المفعول المقدر بقرينة المقام ولم يذكر ما به الإحصار ليمكن التطبيق على المذهبين . قوله : ( أو كنتم في حال أمن وسعة ) إشارة إلى أنه يجوز أن يكون آمنتم منزلا منزلة اللازم قوله وسعة والمراد بالسعة عدم مضايقة العدو ونحوه من المرض وغيره أو مضايقة العدو فقط عند الشافعي لكن يغني عنه قوله آمن فتركها أولى ولا يختص قوله الإحصار على مذهب الشافعي إذ الإحصار بأي وجه كان منتظما على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى كما أن قوله أو كنتم في حال أمن لا يختص بمذهب أبي حنيفة إذ معناه أو كنتم في حال أمن من الإحصار بعدو فقط أو بعدو ومرض ونحوه ولك أن تقول إن معناه أو كنتم في حال أمن إما ابتداء أو بزوال الإحصار وهذا هو المختار والفاء في فإذا آمنتم للعطف على أحصرتم للتعقيب ويجوز التعقيب بالقياس « 1 » إلى بعض معانيه . قوله : الإحصار أو كنتم في حال أمن الأول تفسير لامنتم باعتبار تعلقه بالمفعول وتعديته إليه والثاني على تنزيله منزلة اللازم أي فإذا صرتم ذوي أمن قصد التعميم المأمون منه وجملة الكلام فيه أنه إذا أحرم بالحج أو العمرة فإما أن يحصر أو لا فإن احصر فقد تقدم حكمه وإن لم يحصر فإن كان الحج تمتعا يلزمه دم عبر عن عدم الاحصار بالأمن لأن في عدم الاحصار أمنا . قوله : فمن استمتع الخ اعلم أن الحج ثلاثة أقسام التمتع والقران والإفراد فالتمتع أن يبتدئ بإحرام العمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله والقران أن يحرم بالحج والعمرة معا بأن ينويهما بقلبه ويأتي بمناسك الحج وحينئذ يكون قد أتى بالعمرة أيضا لأن مناسك العمرة وهي مناسك الحج من غير عكس والإفراد أن يبتدئ بإحرام الحج وبعد الفراغ عنه يحرم بالعمرة قال الإمام قوله من تمتع بالعمرة أي من تمتع بسبب العمرة فإنه لا يتمتع بالعمرة ولكن يتمتع بمحظورات الإحرام بسبب اتيانه بالعمرة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى جواب إشكال بأن الفاء يأبى عن تعميم الأمن إلى الأمن ابتداء إذ الفاء التعقيبية لا ينتظم ذلك فأجيب بما ذكر في أصل الحاشية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 98 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر