قوله : ( فعليه فدية إن حلق ) أو فالواجب فدية إن حلق قدم الشرط إذ وجوب الفدية دل عليه ثم المراد به أعم من الفعل المنافي للإحرام فالحلق كناية عنه كما في قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا
[ البقرة : 196 ] فإنه كناية عن التحلل كما عرفت فكذا هنا فالتخصيص لأن المرض أو الأذى يحوجه إلى الحلق فالحكم عام لكل فعل مناف « 1 » للإحرام كلبس المخيط ونحوه من التطيب فإذا فعل المحرم ذلك حين مرضه أو به أذى من رأسه فعليه فدية لجنايته على الإحرام .
قوله : ( بيان لجنس الفدية ) أي لنوعه على سبيل التخيير مثل كفارة اليمين فالواجب أحدهما لا على التعيين وإذا شرع بأحدها تعين ذلك للوجوب وإنما قيل من رأسه أي من جهة رأسه ولم يقل في رأسه للتعميم إلى القمل فمن ابتدائية .
قوله : ( وأما قدرها ) فمبين بالحديث الشريف .
قوله : ( فقد روي ) علة الخبر المحذوف قائم مقامه فالآية الكريمة مجملة في شأن قدرها والخبر الشريف يبينه وقد عرفت جواز « 2 » تأخير البيان عن الخطاب لا عن وقت الحاجة .
قوله : ( أنه عليه السّلام قال لكعب بن عجرة لعلك اذاك هو أمك قال نعم يا رسول اللّه قال احلق وصم ثلاثة أيام ) قيل في البخاري عن عبد اللّه بن مغفل قال قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته عن قوله تعالى :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ
[ البقرة : 196 ] الآية فقال حملت إلى النبي عليه السّلام والقمل تتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال عليه السّلام « فصم « 3 » ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين واحلق رأسك » فنزلت في خاصة وهي لكم عامة انتهى .
وهذا يخالف بحسب الظاهر ما رواه المص لكن مآله واحد سوى أنه يوهم أن الشاة مقدمة والصيام أو الصدقة حين عدم وجدانه الشاة وأما ما نقله المص فيفيد أنه مخير بين الأمور الثلاثة كما في الآية الكريمة فوجهه أن من وجد شاة ينبغي أن يختارها في الفدية وإن ساغ قوله : والفرق ثلاثة أصوع الفرق بفتح الفاء وسكون الراء وبفتحتين لغة فيه قال الجوهري والفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا .
هامش
( 1 ) وفي الهداية وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر ط فهو مخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام وإن شاء صام ثلاثة أيام انتهى فهذا الحكم غير مختص بالحلق وهو المطلوب .
بالحلق وهو المطلوب .
ط قيد للثلاثة .
( 2 ) هذا إن قيل إن الآية نزلت أولا وإلا فلا .
( 3 ) ثم الصوم والصدقة يجزيه في أي موضع شاء لأنه عبادة في كل مكان وأما النسك فمختص بالحرم اتفاقا كذا في الهداية ملخصا .