إهلاله بهما ) العمرة واجبة الظاهر الاستفهام محذوف أي العمرة أواجبة أي مفروضة بقرينة مثل الحج فقال لا أي لا يكون العمرة مفروضة مثل الحج ولكن أن تعتمر خطاب عام لمن يصلح أن يخاطب أو خاص للسائل وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم خير لك وهذا يدل على كونها سنة كما هو مذهبنا ولما دل الحديث الشريف على سنيتها واستدل به من اختار سنيتها وهو خلاف مذهب المص أشار إلى رده فقال هذا معارض الخ فإن قوله هديت سنة نبيك يدل على أن الإهلال بهما على طريق النبي عليه السّلام فالاستدلال بما حكاه الصحابي من سنة النبي عليه السّلام فيكون استدلالا بالحديث الفعلي رواه الصحابي وأنت خبير بأن الاستدلال إنما يتم بقول رجل قال لعمر رضي اللّه تعالى عنه وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت وفي رواية أهللت بهما فهو قول الصحابي وأما ما رواه الصحابي من فعل النبي عليه السّلام فيحتمل أن يكون المعنى أن الجمع بين الحج والعمرة في الإهلال سنة نبيك مع أن العمرة سنة إذ لا دلالة لعمل النبي عليه السّلام على فرضية العمرة لا صراحة ولا إشارة وقول الصحابي ليس بحجة عند الشافعي « 1 » فلا يثبت به مدعاه مع كون النظر عن كون حديث جابر معارضا له والقول بأن غرضه رد مسلك الحنفية واستدلالهم بهذا الحديث لا الاستدلال على مذهبه ضعيف أيضا لأن قول الصحابي لا يعارض الحديث لما عرفت أن منشأ التعارض قول الرجل لعمر وجدت الحج والعمرة مكتوبين لا فعل النبي عليه السّلام الذي رواه عمر رضي اللّه عنه فإنه محتمل لا يعارض القول الصريح الذي رواه جابر وما قيل إنه غير وارد لأن قوله سنة نبيك إن لم يكن رفعا فهو في حكمه فضعيف لما عرفت من أن منشأ التعارض قول رجل لعمر رضي اللّه تعالى عنه وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي وليس رفعا ولا في حكمه بل هو قول الصحابي ونقل عن النحرير التفتازاني أنه قال قوله أقيموا صريح في الوجوب والأصل توافق القراءتين وحينئذ يحتاج في الجواب إلى أن يقال إن هنا قرينة صارفة عن حمل الأمر على الوجوب وهو تصريح الحديث بنفي الوجوب انتهى . ولا يخفى ضعفه أما أولا فلأن القراءة الشاذة لا تقوم حجة وأما ثانيا فنحن لا ندعي أن الحديث ينفي الوجوب فيكون قرينة صارفة عن حمل الأمر على الوجوب حتى يقال هذا إنما يصح لو ثبت سبق الحديث وأما إذا سبقت قوله : فجاز أن يكون الوجوب بسبب إهلاله بهما يعني يحتمل أن يكون الوجوب بسبب الشروع مع النية والتطوع جاز أن يكون واجبا بالشروع فيجوز أن يكون مراد ذلك القائل بالوجوب في قوله أي وجدت الحج والعمرة مكتوبين على الوجوب بالشروع الذي ألزمهما عليه وهذا الوجوب لا يخرج العمرة عن كونه تطوعا .
هامش
( 1 ) وما قيل من أن قول الصحابي ليس حجة عنده فهذا الرد إلزامي لا برهاني فحق ورده بأن الاستدلال بما حكاه الصحابي من سنة النبي عليه السّلام فيكون استدلالا بالحديث الفعلي غير وارد لما عرفت في أصل الحاشية من التفصيل .