تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الآية ودلت على الوجوب فرفعه بالحديث يكون نسخا للكتاب بخبر الواحد وأنه غير جائز « 1 » بل ندعي أن الآية الكريمة دلت على وجوب إتمامهما بعد الشروع ولا تدل على نفس وجوب الحج والعمرة وثبت وجوب الحج بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] الآية ولا دليل على فرضية العمرة كما عرفت سابقا . قوله : ( لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس ) وليس في كلامه ترتيب الإهلال على الوجدان لأن الرواية المشهورة أهللت بهما بلا فاء بل المتبادر منه بيان سبب للوجدان على طريق الاستئناف فثبت عكس ما ذكره وهو الدلالة على أن الإهلال بهما سبب للوجدان المذكور كما هو شأن الاستئناف ولا يفيد المص ما وقع في بعض الطرق فأهللت بهما بالفاء لأنه تكلم على الرواية المشهورة على أن الفاء يجوز دخولها على السبب كما في التوضيح فثبت حسن ما قاله صاحب الكشاف من أن قوله أهللت بهما جملة مفسرة لقوله وجدت فيجوز أن يكون الوجوب بسبب الإهلال بهما فلا يدل الحديث على وجوبهما ابتداء ورده غير وارد على أن قول عمر رضي اللّه عنه سنة نبيك كالصريح لما قلنا من أنه سنة نبيك وليسا مكتوبين لك ولغيرك إما تصديقا له إن كان قوله أهللت بيان سبب الوجدان أو ردا له إن قيل إنه رتب الإهلال على الوجدان . قوله : لأنه رتب الإهلال علة لقوله لا يقال وحاصل الجواب أن المرتب على الشيء يكون متأخرا عن ذلك الشيء فوجب أن يكون وجوب الحج والعمرة سببا مقدما على الإهلال بهما فلو علل الوجوب بالإهلال يلزم كون المتأخر عن الشيء المترتب عليه علة له أقول لا يلزم من التأخر في الذكر أن يكون متأخرا في الوجود لجواز أن يكون قوله أهللت بهما استئنافا واردا جوابا لسؤال نشأ من كلامه السابق كأنه لما قال وجدت الحج والعمرة مكتوبين على قيل بم وجبا عليك فقال أهللت بهما فيكون المعنى وجبا علي بسبب إهلالي بهما جميعا فحينئذ يجوز أن تكون العمرة تطوعا ووجوبها عليه بالشروع ويدل على ذلك لفظ السنة في قوله هديت لسنة نبيك إذ لو وجبت بإيجاب اللّه تعالى لكان الأنسب أن يقال هديت إلى فرض ربك فعلى ما ذكرنا قوله وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس في حيز المنع نعم لو قال الرجل لما وجدت الحج والعمرة مكتوبين على أهللت بهما جميعا لكان كلام المصنف مستقيما لما أن في الكلام حينئذ ما يفيد سببية وجوب الحج والعمرة للإهلال وليس في الكلام الصادر عن ذلك الرجل ما يدل على ذلك والحاصل أن الترتيب اللفظي لا يكفي ما لم يكن في الكلام ما يدل على الترتيب والتسبيب المعنوي .
هامش
( 1 ) ولا حاجة إلى ما قيل إذا تقدمت الآية لا يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد إذ الآية وإن دلت ظاهرا على الوجوب لكن وقوع الحديث بعده يبين أن المراد منه ليس الوجوب بل الاستحباب نعم يلزم تأخير البيان وهو جائز في الجملة وكذا يلزم بيان الكتاب بخبر الواحد وهو أيضا جائز وهذا مع عدم احتياجه ضعيف في نفسه إذ الآية ليست بمجملة وأيضا ما ذكره يجري في أكثر ما قيل إنه منسوخ فإنه يجوز أن يقال إن المتأخر بين ما هو المراد من المتقدم في الواقع وما فهم منه ظاهرا ليس المراد منه ولا يخفى لزومه وفساده .