تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الهلاك استيعاب الظرف « 1 » المظروف والمراد بالهلاك مطلق الهلاك معنويا أو حسيا دنيويا أو أخرويا . قوله : ( وقيل معناه لا تجعلوها آخذة بأيديكم ) عطف على حاصل قوله والمراد بالأيدي الخ فالباء مزيدة إذ المعنى لا تقبضوا من التفعيل التهلكة أيديكم أي لا تجعلوا التهلكة مسلطة عليكم فتأخذكم كما يأخذ المالك القاهر يد مملوكه فحاصل ذلك ما ذكره وهو لا تجعلوها أي التهلكة آخذة بأيديكم وهذا المعنى مأخوذ من أن ألقى يده إلى صاحبه إذا عرضها لقبضه إياها ويقرب منه ما قيل أعطى بيده لمن انقاد كما يقال في ضده نزع يده عن الطاعة وبالجملة هذا القائل لم يحمل الإلقاء على طرح الشيء بل حمله على معنى العرض لقبض الهلاك أنفسهم لا العكس وأصل المعنى ولا تلقوا ولا تعرضوا أيديكم إلى التهلكة لأن يقبض التهلكة « 2 » إياها وحاصله ولا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم أخذ المالك القاهر يد مملوكه فهو حينئذ استعارة تمثيلية بديعة أو استعارة مكنية وتخييلية فلا إشكال بأن أخذ التهلكة الأنفس ليس بمقدور البشر فكيف ينهى عنه لأنه حاصل المعنى ذكره مبالغة وأصل المعنى وهو عرض الأيدي إلى الهلاك ليأخذه مقدور وهذا المعنى في غاية من البلاغة لكنه لكونه غير متعارف الاستعمال ضعفه وزيفه . قوله : ( أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول ) فعلى هذا الوجه الباء ليست زائدة بل للاستعانة والآلة كأنه قيل ولا تلقوا ولا تطرحوا باختياركم أنفسكم إلى التهلكة فذكر الأيدي حينئذ للإشعار بالاختيار وإن كان كونه بالاختيار مستفادا من النهي فإنه إنما يكون في الأفعال الاختيارية لكن لمزيد التوبيخ ذكرت وهنا احتمال آخر واللّه تعالى أعلم وهو أن المعنى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بالكف عن الجهاد مع النفس الامارة بالسوء فإنها أعدى « 3 » عدوك فلو لم تجاهدوها لقويت وسلطت على إهلاككم المؤبد والشقاء المخلد . قوله : ( أعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا على المحاويج ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله قوله : أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم كما يقال أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها والمعنى النهي عن ترك الانفاق في سبيل اللّه لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن الاستقتال والاخطار بالنفس أو عن ترك العز والذي هو تقوية للعدو كذا في الكشاف . قوله : وأحسنوا أعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا على المحاويج الأول على أن يكون
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن في مستعارة استعارة تبعية . ( 2 ) قوله لأن يقبض التهلكة إياها فلو قيل هذا من قبيل عرضت الناقة على الحوض لكان له وجه في الجملة . ( 3 ) قال المصنف في قصة البقرة أن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية إلى آخر ما قاله .