تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
من واسط بمعنى ذو قسط أو قويم ) على غير القياس إذ القياس كون أفعل التفضيل من المزيد بواسطة أشد ونحوه ونقل عن سيبويه أنه يجيز بناء أفعل من المزيد وكذا الكوفيون جوزوه ومراده بهذا دفع إشكال بأن أقسط أفعل من القسط بمعنى العدل وفعله أقسط وأما قسط بمعنى جار وكذا أقوم ليس من القيام الثلاثي أجاب عن ذلك الإشكال أولا بأنهما مبنيان من المزيد وهو أقسط وأقام على غير القياس أي عند الجمهور لكن استعماله شائع بين الفصحاء فلا يضر البلاغة وأجاب ثانيا بأنهما مبنيان من قاسط « 1 » وقويم لا بمعنى اسم الفاعل لأن قاسط بمعنى جائر وهو ليس بصحيح هنا بلى بمعنى النسب كلابن وتأمر فيكون مشتقا من الجامد كاحنك « 2 » فيكون قاسط بمعنى ذي عدل « 3 » وكذا أقوم مأخوذ من قويم بمعنى ذي استقامة . قوله : ( وإنما صحت الواو أقوم كما صحت في التعجب لجموده ) مع أن الظاهر أن يقلب ألفا ويقال أقام بضم الميم لأنها لما لم تقلب في فعل التعجب نحو ما أقومه لجموده فإنه لا يتصرف تثنية وجمعا وأفعل التفضيل مناسب له معنى فحمل عليه فلم يقلب الواو ألفا ومناسبته له من حيث إنهما لا يبنيان إلا من ثلاثي مجرد ليس بلون ولا عيب وهذا القدر من المناسبة كاف في الحمل وإن تخالفا معنى والمراد بجموده كونه مشابها بالجوامد في البعد قوله : أو من قاسط بمعنى ذي قسط قال صاحب الكشاف فإن قلت ثم بنى أفعلا التفضيل أعني أقسط وأقوم قلت يجوز على مذهب سيبويه أن يكونا مبنيين من اقسط وأقام وأن يكون أقسط من قاسط على طريقة النسب بمعنى ذي قسط وأقوم من قويم وتمام التقرير أن القسط بالكسر العدل يقول منه أقسط بقسط فهو مقسط قال اللّه تعالى إن اللّه يحب المقسطين والقسوط الجوز والعدول عن الحقوق قسط يقسط قسوطا قال تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ الجن : 15 ] إذا تمهد هذا فنقول لفظ اقسط لا يجوز أن يكون من قسط لأنه ما جاء بمعنى عدل بل معناه جار وكذلك لا يجوز أن يكون أقوم من قام لأن معناه ليس أكثر قياما بل أكثر إقامة فمم بني هذا فأجاب أولا بأنه مأخوذ من أقسط بمعنى عدل وأقوم من أقام ونقل هذا عن سيبويه وثانيا بأن أقسط ليس مأخوذا من الفعل بل من الاسم وهو قاسط فإن أفعل التفضيل ربما لا يكون له فعل كما ذكر في المفصل فورد عليه أن القاسط بمعنى الجابر لا لعادل فدفعه بأن قال هو بمعنى ذي قسط على طريق النسب والقسط العدل كتامر ولابن وكذلك أقوم من قويم فحينئذ يكون معنى أقسط أعدل ومعنى أقوم أشد قوما وأبلغ استقامة . قوله : كما صحت في التعجب لجوده أي لكونه غير متصرف يقال في التعجب ما أقوم هذا وأقوم به ولا يقال ما أقام هذا وأقم به .
هامش
( 1 ) قيل وهو أيضا على خلاف القياس وكأنه لم يتعرض لكونه على خلاف القياس لأنه أمر مقرر فيما بينهم بخلاف الأول فإنه مختلف فيه . ( 2 ) احنك البعيرين أشدهما أكلا نادر قاموس . ( 3 ) فأقوم أخذ منه فلا يكون على غير القياس .