تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
في التجارة الغير الحاضرة فيه جناح وهذا يؤيد كون الأمر للوجوب وإلا فلا يعرف وجه تخصيص نفي الجناح بهذه الصورة إن لم يكن جناحا في غير هذه الصورة أيضا . قوله : ( ونصب عاصم تجارة على أن الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ) فبهذا القيد يصح الحمل ويفيد الفائدة . قوله : ( كقوله :
بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذ كان يوما ذا كواكب )
بني أسد وهم قبيلة عظيمة معروفة والبلاء بفتح الباء والمد القتال يقال أبلى فلان بلاء حسناء إذا قاتل مقاتلة محمودة وكون اليوم ذا كوكب كناية عن كونه مظلما كأنه يرى الكواكب فيه لاستتار ضوء الشمس بارتفاع الغبار من كثرة أرجل الخيول وقت المحاربة . قوله : ( أشنعا ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التام ) أشنعا الألف للإشباع صفة يوم أي اليوم الذي ارتفع شره وعظم هوله ومحل الاستشهاد كون يوما منصوب على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إذا كان اليوم يوما ذا كواكب فصحة الحمل وفائدته باعتبار الوصف في الشعر وكذا في الآية الكريمة . قوله : ( هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط والأوامر التي في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة وقيل للوجوب ثم اختلف في أحكامها ونسخها ) وقد سبق ما يؤيده ولمن قال باعتبار بالاستحباب أن يقول إن كان الجناح بمعنى العسر والمشقة فلا تأييد لكون الأوامر للوجوب وهنا يراد ذلك المعنى لأن مثل هذا الأمر للترفيه وللمنفعة الدنيوية فلو كان للوجوب يكون علينا « 1 » لا لنا فلا إشكال بأنه المفهوم من تفريع نفي الجناح وهو الاثم على الشرط المذكور في المستثنى ثبوت الاثم في عدم الكتابة على تقدير فقد ذلك الشرط قوله : والاسم مضمر هذا اضمار قبل الذكر وإنما يمتنع هذا إذا لم يوجد عليه دال وهنا قد دل الخبر عليه فإن التقدير إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة وهذا القدر كاف في تقدير سبق الذكر كما في بيت الكتاب هل يعلمون البيت والبلا بالفتح القتال يقال أبلى فلان بلاء حسنا إذا قاتل مقاتلة محمودة واليوم الأشنع الذي علا شره وارتفع ويقال لليوم الشديد ذو الكواكب ومعناه هل تعلمون مقاتلتنا يوم الحرب إذا كان يوما مظلما ترى الكواكب فيه لكثرة الغبار بكثرة الحروب . قوله : ثم اختلف في أحكامها بكسر الهمزة بمعنى جعله محكما ثابتا فالإحكام هنا بمعنى ضد النسخ وإن كان المحكم في المشهور ضد المتشابه هذا الاختلاف على تقدير كونه للندب بل هي ثابتة في الندب لا قائل بالنسخ ومن قال بالنسخ يقول إن قوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ البقرة : 283 ] ناسخ للوجوب المدلول عليه بآية الكتب والإشهاد والرهن قال الإمام تلك الأوامر محمولة على الإرشاد ورعاية الاحتياط وهذه الآية محمولة على الرخصة والمفهوم من كلام الإمام أن الأمر في الآية الأولى للندب والاستحباب فالآية غير منسوخة .
هامش
( 1 ) كما قيل في قوله تعالى :فَاصْطادُوافإن الأمر للندب لأنه للترفيه فلو كان للوجوب كان علينا لا لنا .