وموجبه أن يكون الأمر بالكناية فيما تقدم للوجوب فالقائلون بحجية المفهوم لا بدلهم من القول بوجوب الكتابة ثمة انتهى وجه دفع الإشكال إن الجناح هنا بمعنى العسرة والمشقة لا الاثم فالقائلون بالمفهوم يلزمهم ثبوت القول بالعسرة في غير هذه الصورة ولا ريب في تحققه في غيرها والإحكام بكسر الهمزة ضد النسخ .
قوله : ( « 1 » ولا يضار كاتب ولا شهيد ) إعادة لا ليفيد عموم السلب .
قوله : ( يحتمل البناءين ويدل عليه أنه قرىء ولا يضار بالكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتبة والشهادة ) يحتمل البناءين أي بناء المعلوم على أن أصله لا يضارر بكسر الراء الأولى وبناء المجهول قوله وهو نهيهما أي الكاتب والشاهد هذا ناظر إلى كون البناء للمعلوم عن ترك الإجابة فهو حرام إن لم يوجد غيرهما ومكروه إن وجد والمراد بالشهيد عام للرجال والمرأة « 2 » والواحد والمتعدد والفرق بين التحريف والتغيير هو أن التحريف في البعض التغيير في الكل أو هو تأكيد للتحريف .
قوله : ( أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج عما حد لهما ولا يعطى الكاتب جعله والشهيد مؤنة مجيئة حيث كان ) أو النهي أي نهي الطالب عن الضرار بهما بطريق الكناية أن يعجلا عن مهم بالتخفيف من أعجله عن مهمه إذ ألجأه إلى تركه الجعل بالضم الأجرة على وفق الشرع .
قوله : ( الضرار أو ما نهيتم عنه ) قدر مفعولا لكون مرجع ضمير فإنه فسوق بكم واختير فإن تفعلوا ليعم جميع ما نهيتم إذ الفعل كناية عن ذلك والخطاب للطالبين وهذا يؤيد كون البناء للمجهول مع أنه قدم احتمال كونه معلوما وإن كان للكاتب والشهيد فيكون التفاتا والأولى كون الخطاب للمجموع بطريق التغليب .
قوله : ( فإنه فسوق بكم ) وهذا علة الجزاء تقام مقامه أي فتستحقون به العقوبة لأنه فسوق مصاحب بكم .
قوله : ( خروج عن الطاعة لاحق بكم ) حاصل المعنى إذ الباء للمصاحبة واللحوق « 3 » لازم لها وفائدة ذكره مع أنه معلوم لكمال التنفير عن فعل تلك المنهيات ( في مخالفة أمره ونهيه أحكامه المتضمنة لمصالحكم اللّه ) .
قوله : ويحتمل البناءين أي ولا تضار هكذا مدغما يحتمل البناء للفاعل والمفعول فقوله وهو نهيهما عن ترك الإجابة على أنه بناء الفاعل وقوله أو عن الضرار بهما على أنه المبني للمفعول .
قوله : مثل أن يعجلا ويكلفا ولا يعطي الكاتب جعله على البناء للمفعول .
هامش
( 1 ) ومعنى كلامه أنه قال بعضهم إن الأوامر المذكورة للوجوب لكنه اختلف ذلك البعض فبعضهم يقول إن كونها للإيجاب محكم أي ثابت وبعضهم يقول إن كونها للإيجاب منسوخ غير ثابت كذا قيل ولم يبين ناسخه مع أنه أهم .
( 2 ) يكون المراد به الجنس .
( 3 ) وليس اللحوق معنى للباء .