تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
استعظام القائل واستبعاده يكون سببا لإماتته مدة طويلة ثم بعثه وأما استبعاد عمارة القرية بعد خرابها فلا يكون سببا للإماتة المذكورة إلا بملاحظة إحياء أهلها فيرجع إلى ما اختاره المص . قوله : ( فألبثه ميتا مائة عام ) يعني أن مائة عام ظرف للآيات المقدر المنفهم من المقام إذ الإماتة يستلزم لبث الميت في موضع الإماتة وليس بظرف لأمات إذ لكونها دفعية لا تقع في زمان فضلا عن وقوعه مائة عام . قوله : ( أو إماتة اللّه فلبث ميتا مائة عام ) أي يجوز أن يكون المحذوف من الثلاثي كما يجوز كونه من الأفعال والمآل واحد لأن لبثه إنما يكون بإلباثه تعالى وهو يستلزم اللبث . قوله : ( ثم بعثه بالإحياء ) وإنما عبر به تنبيها على أن إحياء الموتى وبعثهم من القبور على هذا المنوال ولكون هذا الإحياء من الدوال على بعث الموتى من القبور قوله بالإحياء لما كان البعث بمعنى الإقامة من المكان وكان هذا يحتمل أن يكون بالإحياء أو بدونه قيده به تصريحا للمقصود . قوله : ( القائل هو اللّه تعالى وساغ أن يكلمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعثة أو شارف الإيمان ) القائل هو اللّه وهو الظاهر لقوله :
كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] الآية ولذا قدمه ولما كان الظاهر أن يكون هذا القول بلا واسطة توجه الإشكال بأنه من أحسن الحال دفعه بأنه وإن كان كافرا « 1 » لكنه آمن بالفعل بعد مشاهدة الكيفية والتكلم بعد الإيمان قوله : فألبثه ميتا مائة عام وإنما أخرجه عن ظاهره لأن زمان مائة عام ليس كله ظرفا للإماتة مقارنا أجزاؤه جميعا بأجزاء فعل الإماتة على ما هو المتبادر من إماتة اللّه مائة عام فوجب المصير إلى معنى اللبث ليصح مقارنة تلك الزمان الطويل للإماتة باعتبار اللبث فإن الإماتة وإن لم تمتد إلى انقضاء مائة عام لكن لبثه ميتا ممتد إليه . قوله : وساغ أن يكلمه جواب سؤال عسى يرد ويقال إن تكليم اللّه تعالى إنسانا تكريم له والكافر لا يستحق التكريم فكيف يكلمه اللّه تعالى فأجاب بأنه استحق التكريم آمن بعد البعث وإن كان منكرا للبعث قيل ذلك أو هو مشارف للإيمان والمشارف للإيمان كأنه مؤمن بالفعل فإنه قال بعد البعث فلما تبين قال اعلم أن اللّه على كل شيء قدير قال صاحب الكشاف فإن قلت فإذا كان المار كافرا فكيف يسوغ أن يكلمه اللّه قلت كان الكلام بعد البعث ولم يكن إذ ذاك كافرا قال صاحب الانتصاف لا نسلم امتناع ما ذكر فإن اللّه سبحانه خاطب إبليس بقوله :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ الحجر : 34 ] والكافر بقوله
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] وقال وجوابه أعجب لأن الإيمان إنما حصل بعد ما تبين له أمر الإماتة والإحياء يعني هذا التبين ما كان حصل عند مجرد البعث قبل التأمل آخرا في أن الباعث من هو بل حصل له ذلك بعد السؤال عن كمية وبعد الأمر بالنظر إلى طعامه وشرابه وحماره ونظره إليها وعلمه أنها أمور خارقة خارجة عن العادة وأجيب عن الأول بأن الكلام في الكلام في دار التكليف ولم يكن الكلام مع إبليس والكافر فيها ويمكن الجواب عن الثاني بجواب المشارفة الذي قاله القاضي .
هامش
( 1 ) ولم يحمل على أنه تعالى كلمة وإن كان كافرا لأن الأصح أنه تعالى يكلمه إما مطلقا أو في دار التكليف -
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 414 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر