بإحياء بل إن كنت تحيي فأحيي الخ وقد عرفت أنه عليه السّلام ولم يتصد لإبطال جوابه بل عدل عنه إلى مثال جلي حتى بهت الذي كفر وبعد الإفحام والإلزام بطريق آخر لا وجه للقول بأنه « 1 » من كلام إبراهيم عليه السّلام وأنه إبطال لجوابه ولعل عدم التعرض لمثل هذا القول الواهي أحرى عند الرأي العالي .
قوله : ( وتقديره أو إن كنت تحيي فأحيي كإحياء اللّه تعالى الذي مر وهو عزير عليه السّلام ابن شرحيا أو الخضر أو كافر بالبعث ) وهو عزير ابتداء كلام من المص وشروع لبيان المراد بالمار لا من تتمة كلام إبراهيم عليه السّلام لأنه مقدم على عزير بزمان طويل ولهذا أشار إلى أن هذا القول ليس بقوي لعدم نظمه مع نمروذ وكذا القول بأنه خضر .
قوله : ( ويؤيده نظمه مع نمروذ والقرية بيت المقدس حين خربه بخت نصر وقيل القرية التي خرج منها الألوف وقيل غيرهما ) ويؤيده نظمه مع نمروذ حيث سبق الكلام للتعجيب من حالهما وسوق الكلام يشعر بأن المار منكر البعث كما أن نمروذ منكر الرب وكلمة الاستبعاد ظاهر في الإنكار ولم يرض بكونه منتظما مع إبراهيم حيث جاء عقيبه :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي
[ البقرة : 260 ] الآية وقبله لأن الظاهر العطف لا بأو والمنال للإخراج من الظلمات إلى النور وعكسه قد جمع في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ
[ البقرة : 258 ] الآية وهذا من أسرار البلاغة وكنوز البراعة حيث جمع الضدان في البيان فلا حاجة إلى كون عزير مثالا للإخراج من الظلمات إلى النور بخت نصر وهو في زمن بني إسرائيل .
قوله : ( واشتقاقها من القرى وهو الجمع ) القرى مصدر قرى بمعنى جمع وسمي به لاجتماع الناس فيها .
قوله : ( خالية ساقطة خيطانها على سقوفها ) خالية أي عن سكانها من قولهم خوت قوله : ويؤيده نظمه مع نمرود ولمن قال إن المار ليس كافرا إن إعادته حيا وإبقاء الطعام والشراب على حالهما وإعادة الحمار حيا بعد ما صار رميما مع كونه مشاهدا لإعادة أجزاء الحمار إلى التركيب وإلى الحياة إكرام عظيم وتشريف عظيم وذلك لا يليق بحال الكافر وأيضا يدل عليه تحرزه عن الكذب بقوله أو بعض يوم على أنه مؤمن ولا يحترز المعطل عن الكذب .
قوله : ساقطة حيطانها على سقوفها ذا العرش سقف البيت والسقوف إذا تهدمت ثم انقلعت الحيطان سقطت الحيطان على السقوف وتمام تفسيره في سورة الحج .
هامش
( 1 ) حتى قال فظهر أن عدم الاستقامة ليس لمجرد امتناع دخول كلمة إلى علي الكاف كما مر حتى لو قيل :أَ لَمْ تَرَإلى مثل الذي حاج أو مثل الذي مر فعدم الاستقامة بحاله وأنه لا بد في التعجيب بكلمة أرأيت من إثبات كاف وما في معناه فيقولون أرأيت مثل زيد فلا وجه للقول بأن الكاف زائدة ولا يخفى عليك إن لم تر مثل رأيت تستعمل في التعجيب مع التشبيه نحو قول العرب ألم تر كاليوم رجلا كما ذكره سيبويه وأرأيت تستعمل بدون التشبيه فلا يفرق بينهما بأن الأول تعلق فيه التعجب بالمتعجب منه وفي الثاني بمثله والمعيار الكثرة والقلة وفي الكثير تستعمل مع التشبيه وفي القليل بدونه سواء كان بألم تر أو بأرأيت .