[ البقرة : 259 ] الآية نظر استبصار حتى ظهر لك دليل آخر من براهين قدرتنا التامة فيحصل لك اليقين على قيام الساعة .
قوله : ( لم يتغير بمرور الزمان واشتقاقه من السنة والهاء أصلية أن قدر لام السنة هاء وهاء سكت أن قدرت واوا ) والجملة المنفية حال من الطعام والشراب معا وجه التوحيد سيأتي ويتسنه لازم ولذا فسره بلازم وأصله من السنة واشتقاقه منها على وجهين لأن لامها هاء أو واو لأن أصله سنهة كجبهة أو سنوة كطلحة والمناسبة على ما أشار إليه الزمخشري بأن أصل معنى سنهة أو سنوة مرت عليه السنون ويلزمه التغير لأن الشيء يتغير بمرور الزمان فهذا القدر من المناسبة كاف في الاشتقاق الكبير فقول المص لم يتغير بمرور الزمان إشارة إليه قوله والهاء أصلية الخ بيان الوجهين كما ذكرناه من أن أصله سنهة أو سنوة .
قوله : ( وقيل أصله لم يتسنن من الحمأ المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة كتقضي البازي ) من الحمأ المسنون أي الطين المتغير بكثرة مجاورة الماء ومتى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب إحديها حرف علة لروم التخفيف كتقضي البازي أصله تقضض فصار تسنى وسقط حرف العلة بلم والهاء سكتة أيضا فالمعنى على هذا الأصل أيضا لم يتغير والإشكال بأنه جعله من السنة المعتلة إنما يصح لو جاء في كلام العرب تسنى الطعام بمعنى أفسد ونحن لم نجده في كتب اللغة وكذا حال التسنن ضعيف أما الأول فلأن معناه كما عرفته مرت عليه السنون ويلزمه التغير وأما الثاني فما أشير إليه بقوله
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : 26 ] .
قوله : والهاء أصلية أن قدر لام السنة هاء لم يتسنه إما من التسنة والهاء أصلية من تسنه يتسنه تسنها وأما من التسني والهاء هاء السكت حذف اللام من يتسنى بحرف الجزم فصار لم يتسن ثم وقف عليه فلحقه هاء السكت فصار لم يتسنه واشتقاقه على الوجهين من السنة لأن أصلها سنهة أو سنوة يقال سانهة مسانهة وساينت مساناة ويصغر على سنيهة وسنية فإن قيل لابد في الاشتقاق من مناسبة فأي مناسبة هنا أجيب بأن الأصل في معنى تسنه أو تسنى مرت عليه السنون ويلزمه التغير فأريد من قوله لم يتسنه اللازم لأن الشيء يتغير بمرور الزمان وهذا معنى ما قال الزمخشري ويجوز أن يكون معنى لم يتسنه لم تمر عليه السنون حملا على أصل المعنى يعني هو بحاله كما كان كأنه لم يلبث مائة سنة قوله من الحمأ المسنون والحماء الطين والمسنون المتغير ومن القواعد أنه متى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما في تظنيت أصله تظننت فلما اجتمع فيه ثلاث نونات قلبت الآخرة ياء فكذا في يتسنن فصار يتسنى فحذف الياء بالجزم وكذا في تقضي البازي وهو من قول العجاج :
آنس خربان فضاء فانكدر * تقضي البازي إذ البازي انكسر
خربان جمع خرب بفتحتين وهو ذكر الحبارى وانكدر أسرع وتقضي أصله تقضض أي سقط إبدال من إحدى الضادات تاء وكسر الطائر إذا ضم جناحيه حتى ينقض ويهوي .