تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الكافر ظالم لنفسه لامتناعه عن النظر الصحيح والفكر القويم الذي يؤدي إلى قبول الصراط « 1 » المستقيم . قوله : ( وقيل لا يهديهم محجة الاحتجاج أو سبيل النجاة أو طريق الجنة يوم القيامة ) محجة الاحتجاج يعني أن المفعول الثاني هو المحجة دون الصراط المستقيم وهذا أولى بالمقام لأن جمله
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
[ البقرة : 258 ] الآية تذييلية مقررة لما قبلها أي أن نمروذ لا يهدي اللّه تعالى إياه إلى مناهج الاستدلال لأنه ظالم وكل ظالم لا يهديه اللّه تعالى إلى طريق الاحتجاج وكل من هذا شأنه فيكون مبهوتا متحيرا في جداله لكن تقدير الحق كما في الوجه الأول مستلزم لذلك وأما القول بأن تقدير محجة الاحتجاج يوهم أن يكون لنمروذ طريق إلى المعارضة في الثاني إلا أنه لم يهد إليه فسخيف جدا لأن الطريق إلى المعارضة لا تكون إلا بهدايته تعالى سواء كانت عند المعارضة أو لا . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 259 ]

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) قوله : ( تقديره أو أرأيت مثل الذي مر على قرية فحذف لدلالة
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي
قوله : تقديره أو أرأيت مثل الذي أعلم أن لفظ ألم تر كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يتعجب منه يقال
أَ لَمْ تَرَ
[ البقرة : 243 ] إلى فلان كيف صنع أي هذا الحال مما يستغرب ويتعجب منه فانظر إليه وتعجب منه وكذلك أرأيت كلمة تعجيب أيضا لكنك إذا قلت أرأيت فلانا كيف يصنع معناه ما رأيته فتعجب منه إذا تمهد هذا التصوير فنقول لا يجوز أن يعطف قوله أو كالذي على الذي حاج حتى يكون تقديره
أَ لَمْ تَرَ
[ البقرة : 243 ] إلى مثل الذي مر لأن معناه انظر إلى مثل الذي مر وتعجب من الذي مر ومن البين أن هذا المعنى على ظاهره غير مستقيم فلهذا عدل عن الظاهر وذكر في ذلك وجوها أحدها أن ينصب الكاف بمحذوف تقديره أرأيت مثل الذي مر حتى يكون معناه ما رأيت منه فتعجب منه فكأنه قيل ألم تر الذي حاج أو أرأيت مثل الذي مر فيكون هذا عطفا على المعنى وهو قول الكسائي والفراء وأبي على الفارسي وأكثر النحويين قالوا ونظيره في القرآن قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
[ المؤمنون : 84 ، 85 ] ثم قال :
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
[ المؤمنون : 86 ، 87 ] فهذا عطف على المعنى لأن معناه لمن السماوات فقيل للّه وثانيها وهو قول الأخفش أن الكاف زائدة والتقدير
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ
[ البقرة : 258 ] أو الذي مر
هامش
( 1 ) وهذا وإن لم يفد الحصر لكن الاكتفاء بما نطق به القرآن أولى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 409 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر